जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
[القلم: 10] إلى
عتل بعد ذلك زنيم
[القلم: 13]. وقال آخرون: بل نزل ذلك في قوم من أهل النفاق تكلموا في السرية التي أصيبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجيع. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر في الشهادة والخير من الله: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } أي ما يظهر بلسانه من الإسلام { ويشهد الله على ما في قلبه } أي من النفاق { وهو ألد الخصام } أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك،
" وإذا تولى "
أي خرج من عندك
" سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد "
أي لا يحب عمله ولا يرضاه،
وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله
[البقرة: 206-207] الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك يعني هذه السرية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أصيبت السرية التي كان فيها عاصم ومرثد بالرجيع، قال رجال من المنافقين، ثم ذكر نحو حديث أبي كريب. وقال آخرون: بل عنى بذلك جميع المنافقين، وعنى بقوله: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه } اختلاف سريرته وعلانيته. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن أبي معشر، قال: أخبرني أبي أبو معشر نجيح، قال: سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد بن كعب، فقال سعيد: إن في بعض الكتب: «إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين، قال الله تبارك وتعالى: أعلي يجترءون، وبي يغترون؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران» فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله جل ثناؤه. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد. حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف، وكان يقرأ الكتب، قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: «قوم يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس لباس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب، فعلي يجترءون، وبي يغترون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران» قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون، فوجدتها: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام }
ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به
अज्ञात पृष्ठ