141

इस्तिकामा

الاستقامة الجزء الثاني المصحح

शैलियों

-148- ثبت أنه لا يقيم الحدود إلا الإمام ، أو بأمر من الإمام ، ثبت أنه لا يرجع الى الإمامة ما كان الإمام إماما ، ولا يثبت في العدل أن يقام إمام لانفاذ حد واحد ، ثم تزول إمامته ، ولا يشترط عليه ذلك . ولا يستقيم هذا في نظر أهل العلم ، والله أعلم .

وأما إذا زال أمر الإمام ، ولم يكن في المصر إمام ، فإن أراد الأعلام إقامة هذا الإمام ، الذي قد أقيم عليه الحد وتاب وأصلح :

فقد قيل في ذلك باختلاف ، فقال من قال : لا يجوز أن يكون إماما من أقيم عليه حد من الحدود ، لأنه لا يقيم الحدود محدود .

وقال من قال : يجوز ذلك لأنه تجوز ولايته وشهادته ، فما الذي يمنع من إجازة إمامته ، وإنما زالت إمامته في الوقت .

وإن كان لثبوت إقامة الحد عليه في ذلك الوقت ، إذا ثبت أنه لا يقيم الحد إلا إمام أو بأمر إمام ، فلم يكن بد من زوال الإمامة عنه لهذه العلة في الوقت الحال النازلة به ، فلما أن زال عنه زالت عنه العلة وثبت له ما للمسلمين وعليه ما عليهم . وهذا القول أحب إلينا ، والله أعلم بالصواب .

فصل : ولولا كراهة المخالفة لما قد جاء به الأثر ، من أنه تزول إمامته ولو تاب ، إذا أتى حدا ، لما كان بين ما ياتي من الكفر وبين الحد فرق ، ولما كان الأصل أن يكون الأعلام حكاما عليه في الحدود ، ويقيمون عليه الحد ويرجع الى الإمامة ، لأنه يرجع الى الولاية ، وقد أجمعوا -لا نعلم بين اختلافا - أنه لو أن شيئا من الكبائر أنه تزول بذلك امامته في حكم الظاهر ويستتاب من ذلك ، فان تاب رجع إلى إمامته وولايته ، وإن لم يتب برىء منه وزالت إمامته ، وأمره المسلمون باعتزال أمرهم حتى يقدموا من يقوم بأمرهم ، فان لم يقدموا من يقوم بأمرهم من الأئمة حتى تاب الإمام من ذلك ويرجع ، أنه يرجع إلى إمامته وولايته ما لم يعقد لامام غيره .

पृष्ठ 149