-147- من ولاته ، وأما أهل العلم فلا نعلم بينهم اختلافا أن الإمام يجوز له أن يأمر بإقامة الحدود لانفاذ الأحكام ، ولولا ذلك كذلك لعطلت الحدود في الأمصار ، وكان على الأمراء أو العمال في الأمصار ، رفع أهل الحدود إلى الامام وإلى أمير المؤمنين الأكثر على الأمصار ، ولكن إذا أقام الإمام واليا ، وأمره بإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود ، جاز ذلك للوالي ولزمه ما أمره به الإمام ، من إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام ، إذا صح معه ذلك وأبصر الحكم فيه .
والحدود والأحكام في هذا الفصل سواء ، غير أنا نحب في الحدود في هذا الفصل ، أن يتولى ذلك بحكم له به اثنان فصاعدا من الأعلام ، مع أمر الإمام إن أمكن ذلك ، وكانوا بحضرة الامام ولم يخف أن تتعطل الحدود .
وان أنفذه من يجوز حكمها من الامام ثبت ذلك كما ثبت في سائر الأحكام .
وإذا قذف الإمام أحدا من أهل الإقرار بالزنا ، ممن يلزم من قذفه الحد ، كان في ذلك خصما ، وانخلع عن الدين وكان كافرا ، وعليه التوبة من ذلك .
وقد قيل : إنه تزول إمامته ولو تاب ، وبقيم الأعلام إماما يقيم الحد عليه ، ويكون هو الإمام ، ولا يرجع الإمام الأول إلى إمامته ، ولو تاب من قذفه .
وكذلك ما يثبت عليه من الحدود باقرار منه أو ببينة ، فان إمامته تزول ويقيم المسلمون إماما يقيم عليه حد ما أتى من ذلك وما لزمه ، ويكون الإمام الآخر هو الإمام ، ولو تاب من ذلك وأصلح فقد قيل : إنه لا يرجع إلى الإمامة ، وهو صحيح ، لأنه لا يجوز أن يكون امامان في مصر واحد ، فاذا
पृष्ठ 148