हक़ाइक़ मारिफ़ा
حقائق المعرفة
शैलियों
ومما خولهم أثمان الأشياء المبيعة، وهي الذهب والفضة، وكذلك اللؤلؤ والياقوت وأشباه ذلك. وجعلها قليلة بعيدة التناول؛ لأن في قلتها نفعا، وفي كثرتها ضررا. أما النفع في قلتها فلأن تكون عزيزة عند الناس محبوبة؛ لأنها لو كثرت حتى تكون كالحجارة لما بلغ أحد بها غرضا ولا قبلت منه ثمنا لشيء، ومن هاهنا أنها لو كثرت لكان في كثرتها ضرر؛ ولأنها لا تقتات، وصح أن النفاعة بسبب قلتها. فلو كانت تقتات بنفسها، لكان في قلتها ضرر كبير، ولما كان ما يقتات ولا يستغنى منه إذا قل وانقطع هلكت الناس وتلفوا جعله الله كثيرا رخيصا يمكن كل إنسان أن يطلبه ممن له قدرة، ومن لم يكن له قدرة على طلبه سهله الله له.
ومما يوضح ما ذكرنا من جزيل النعم والكرم من الله والرحمة: أن كل ما كان لا حياة للناس إلا به أنه كثير ورخيص، من ذلك: الطعام والماء واللبن والصوف والوبر، وليس كذلك الذهب والفضة والدر وما كان من جنسه، والمسك والعنبر وما كان من جنسهما، والحرير والخز؛ فلما كانت هذه الأشياء يوجد من دونها ما يغني عنها، وكان عدمها لا يؤدي إلى هلاك الحيوان؛ كانت قليلة غالية، وكان في قلتها صلاح الناس. ألا ترى أن من كثرت هذه الأصناف عنده، -أو بعضها- ولم ينفقها في سبيل الله أنها تدعوه إلى الأشر والبطر وظلم الناس والبغي في الأرض بغير الحق.
पृष्ठ 249