رآه قبل أن يبعث أو بعدما بعث ولم يؤمن به إلا بعد موته فهو من التابعين. ومن آمن به وحال بينه وبينه البعد فلم تمكنه رؤيته فاختلف فيه كالنجاشي. وأما الأعمى الذي لا يبصر وقد سمع كلامه، أو كان بموضع لا يسمع كلامه، أو رآه لكنه أصم لم يسمعه إلا أن هؤلاء كلهم عقلوه ورأوه من هديه شيئا من أقواله وأفعاله، فهو من الصحابة/ مثل محمد بن حاطب (¬1) قال تناولت قدرا لنا فاحترقت يدي فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس في الجبانة فقالت له: يا رسول الله. فقال: لبيك وسعديك. ثم أدنتني منه فقالت: إن ابني هذا تناول قدرا فأحرقت يده. فجعل ينفث ويتكلم بكلام لا أدري ما هو. فسألت أمي بعد ذلك، قالت: كان يقول: «اذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شافي غيرك» (¬2) . ومنه محمد بن لبيد بن فضالة الظفري (¬3) ، ولد قبل "موت" (¬4) رسول الله عليه السلام بأشهر فأمرهم رسول الله عليه السلام أن يسموه باسمه ولا يكنوه بكنيته. وعقل رسول الله عليه السلام وقد مسح على رأسه فبلغ الشيب رأسه كله إلا موضع كف رسول الله عليه السلام.
ومنه عمر بن أبي طلحة (¬5) أبصر رسول الله عليه السلام وبيده نغر (¬6) فكان إذا رآه رسول الله عليه السلام يراوغه ويطلبه رسول الله عليه السلام ويفر منه ويقول: "أبا عمير، ما فعل النغير/" ومحمد بن أبي بكر
पृष्ठ 195