وقال عليه السلام: فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من (الشافي) (1) على حد أربعة كراريس تبقى من آخره بعد قول فقيه الخارقة: ولما لم تفهم القدرية[150ب-أ] يعني هذا التعلق الذي أثبتناه لقدرة العبد صاروا لا يفرقون بيننا وبين المجبرة فاختلط عليهم الاستدلال، ولم يوفقوا(2) للفرق بين الهدى والضلال، فقال عليه السلام: في الجواب على هذا ما لفظه: والجواب أنه إن أراد بالفرق بينه وبين المجبرة الذين هم الجهمية بأنه يقول بالاكتساب والجهمية يضيفون الأفعال إلى الله تعالى من كل وجه؛ فقد بينا أن الاكتساب إن كان هو حدوث الفعل فقد وافقنا على قولنا بإضافة الفعل إلى فاعله من العبد، وإن كان عنده الكسب خلقا لله تعالى صار جهميا من جهتين من جهة الخلق الذي قال به جهم ومن جهة الاكتساب(3) الذي زعم أنه يتميز به على جهم وأصحابه، وإن أراد بالفرق ما تقدم من أقواله المتناقضة فليس مثل ذلك يعتقده عاقل فكيف يدعي التبجح به، وإن أراد أنه أمر تحيرت فيه عقول الأولياء على ما حكاه عن شيوخه بزعمه فكيف يتميز بما تحير فيه عقله إن كان من أولي الألباب، ثم قال عليه السلام: وهذا جملة ما قدمه مما يمكن أن يدعي به [182-ب] الفرق بينه وبين جهم؛ ولقد استمر جهم ابن صفوان في إضافة الأفعال إلى فاعل واحد ولم يدخل في هذه الأقوال المتناقضة والحكايات المضطربة، ثم قال -عليه السلام: وعلى الجملة إنه لا يصح إلا أحد المذهبين .
पृष्ठ 235