अली मुदिया
الجزء الأول
وعن علي عليه السلام أنه قال حين سار إلى الخوارج: أيها الناس، إن النبي- صلى الله عليه وآله- قال:((يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليست قراءتكم إلى قرائتهم بشيء،ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن، يحسبونه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يلقونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم-صلى الله عليه- ليكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجل له عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض)) أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، فسيروا فساروا، وقال لأصحابه: القوا الرماح، وسلوا السيوف من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حرورا، فسلوا سيوفهم وشجرهم الناس بأرماحهم فقتل بعضهم على بعض، وما قتل من أصحاب علي عليه السلام إلا رجلان، فقال علي عليه السلام: التمسوا فيهم المخدج فوجدوه بين قتلى بعضهم على بعض، فكبر علي عليه السلام وقال: صدق الله، وبلغ رسوله.
[ ذكر عبدالرحمن بن ملجم وشبيب الخارجي]
ومن الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو: أشقى مراد، ومنهم: شبيب الخارجي فإنه خرج على عبدالملك بن مروان سنة ست وسبعين، فبعث إليه الحجاج خمسة قواد فقتلهم واحدا بعد واحد، ثم خرج من الموصل يريد الكوفة، وخرج الحجاج من البصرة يريد الكوفة، وطمع فيه شبيب أن يلقاه قبل دخوله الكوفة، فأقحم الحجاج خيله، ودخل الكوفة وتحصن في قصر(1) الإمارة، ودخل إليها شبيب وأمه جهيره، وامرأته غزالة، وكانت غزالة نذرت إن دخلت الكوفة أن تخطب على منبرها وتصلي ركعتين تقرأ فهيما البقرة وآل عمران، فلما دخلت صعدت المنبر، وخطبت الناس، وصلت ركعتين، وخرجت من نذرها، ففي ذلك يقول بعضهم:
पृष्ठ 12