अली मुदिया
الجزء الأول
قال: واستخلف عبيد الله بن العباس على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي فمنع بشرا من دخولها وقاتله فقتله بشر ودخل صنعاء فقتل فيها يوما وأتاه وفد مأرب فقتلهم، قال: وهذه الأبيات لعبد الله بن أراكة يرثي ابنه عمرا:
لعمري لقد أردى ابن أرطأة فارسا
... فإن كان البكا رد هالكا
ولا تبك ميتا بعد ميت أحبة
وقلت لعبد الله إذ حن باكيا ... بصنعاء كالليث الهزبر الهزبر ... الأجر
على أحد زدنا البكاء على عمرو
علي وعباس وآل أبي بكر
.... وماء العين منهمر يجري
وقد كان أبناء عبد الله بن العباس وهما قثم وعبد الرحمن، وقيل: اسمهما سليمان وداود استترا في بيت امرأة من الأنباء يعرف بورخ فقتل بشر في صنعاء من أبناء فارس بسبب ذلك مائة شيخ حتى ظفر بابني عبيد الله بن العباس فذبحهما.
وروي أن عبيد الله بن العباس كان قد حلف ابنيه في الطائف عند جورية ابنه فارط الكنانية وتكنى أم حكيم وهي أمهما، وحلف معهما رجالا من كنانة فلما انتهى بشر إليها دعا ابني عبيد الله فقام الكناني وانتضى سيفه وقال: والله لأقتلن دونهما أي عذر لي عند الله وعند الناس فضارب بسيفه حتى قتل -رحمه الله-، وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن يأسر هؤلاء الرجال يقتلون فما بال الولدان والله ما كانت الجاهلية تقتلهم، والله إن سلطانا لا يستد إلا بقتل الصبيان لمهان، ورفع الرحمة لسلطان سوء فقال بشر: والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف، وقدم الطفلين فذبحهما لعنه الله، ولعل الرواية الأولى أصح، فهامت أمهما وكانت تنشد:
ها من أحسن بني الذين هما
ها من أحسن بني الذين هما
ها من أحسن بني الذين هما
نبئت بشرا وما صدقت ما زعموا
أنجى علي ودجى ابني مرهفة
من ذل والهة حرى متيمة ... كالدرتين تشطا عنهما الصدف
مح العظام فمحي اليوم مزدهف
سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
من إفكهم ومن القول الذي اقترفوا
مشحوذة وكذاك القول مختلف
पृष्ठ 95