568

وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإياكم وخلافه، ثم مضى حتى أتى (مكة)، ثم مضى حتى أتى اليمن وكان على اليمن وكان عبد الله بن عباس عاملا لعلي -عليه السلام- وقد بلغ عليا -عليه السلام- الخبر فقام خطيبا فقال: أيها الناس إن أول نقضكم ذهاب أولي النهى والرأي منكم الذين يحدثون فيصدقون، ويقولون فيفعلون وإني قد دعوتكم عودا ويدا، وسرا وجهرا، وليلا وزنهارا، فما يزيدكم دعائي إلا فرار فما تنفعكم الموعظة ولا الدال علي الهدى والحكمة أما والله إني لعالم بما يصلحكم ولكن في ذلكم فسادي، أمهلوني قليلا فوالله لقد جاءكم من يحزبكم ويعذبكم ويعذبه الله بكم، إن من ذل الإسلام وهلاك الدين أن أبا سفيان يدعوا الأرذال والأشرار فيجيبون وأدعوكم وأنتم لا تضلون فتراعون، هذا بشر قد سار إلى اليمن وقبلها إلى مكة والمدينة.فقام حارثة بن قدامة السعدي فقال: يا أمير المؤمنين لا اعدمنا الله قربك ولا أرانا فراقك فنعم الأدب أدبك ونعم الإمام أنت والله أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم.

قال: تجهز فإنك ما علمتك إلا رجلا في الشدة والرخاء المبارك الميمون ......، ثم قام أبي مسعود الخثعمي فقال: أنا أنتدب يا أمير المؤمنين.

قال: أنتدب بارك الله عليك، فخرج حارثة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، وأمرهما علي -عليه السلام- أن يطلبا بشرا حيث كان حتى يلحقاه فإذا اجتمعا يرأس الناس حارثة فخرج حارثة من البصرة ووهب من الكوفة حتى التقيا بأرض الحجاز، ونفذ بشر من الطائف حتى قدم اليمن وقد تنحى عبيد الله بن عباس عن صنعاء واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بشر فقتله وقتل ابنه مالك بن عبد الله.

وذكر في (العقد النضيد) أن عبد الله بن عبد المدان وولده مالكا قتله بشر بن أرطأة بنجران، قال: وكان عبد الله بن عبد المدان صهرا لعبيد الله بن العباس.

पृष्ठ 94