494

وروى أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يسار قال: رأيت عامل صدقات المسلمين على سوق (المدينة) إذا أمسى أتا بها عثمان فقال له: ادفعها إلى الحكم بن أبي العاص، وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة جعلها قرضا من بيت المال فأعطى مروان مائة ألف فتقاضاه عبد الله بن أرقم وهو على بيت المال فجعل يدفعه فلما لح عليه قال له: إنما أنت خازن لنا فإذا أعطيناك فخذ وإذا أمسكنا عليك فاسكت، قال: كذبت والله ما أنا بخازن لك ولا لأهل بيتك وإنما أنا خازن المسلمين وجأه بالمفاتيح يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال: أيها الناس زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته وإنما كنت خازنا للمسلمين وهذه مفاتيح مالكم ورما بها فأخذها عثمان ودفعها إلى زيد بن ثابت، وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب وصلى عليه عثمان وهي سنة إحدى وثلاثين، وأغزا عثمان جيشا أميرهم معاوية على (الصائفة) في هذه السنة فبلغوا (مضيق القسطنطينية)، وفتحوا فتوحا كثيرة، وصير عثمان إلى معاوية غزو الروم وأن يوجه من رأى على (الصائفة) فولى معاوية سفيان بن عوف العامري، وفي هذه السنة توفي العباس بن عبد المطلب وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف وهو ابن خمس وسبعين سنة وأوصى وليه أن لا يصلي عليه عثمان لشيء سجر بينهما.

روي أن عثمان اعتل علة فدعا حمران بن أبان وكتب عهد لمن بعده وترك موضع الإسم مفتوحا ثم كتبه بيده عبد الرحمن بن عوف وربطه وبعث به إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان فقرأه حمران في الطريق وأخبر عبد الرحمن فغضب عبد الرحمن غضب شديدا وقال: استعمله علانية ويستعملني سرا ونما الخبر وانتشر في (المدينة) وغضب بنو أمية فدعا عثمان بحمران مولاه فضربه مائة سوط وسيره إلى (البصرة) فكان ذلك سبب العداوة، وكان عبد الرحمن قد طلق زوجته تماضر ابنة الأصبع الكلبية لما اشتدت علته فورثها عثمان فصولحت عن ربع الثمن على مائة ألف دينار وقيل: ثمانين ألف دينار .

पृष्ठ 16