حلَّ مكانه في المُلك قاتِلُهُ باسم الملك الظاهر.
وقد دُفِن قطز موضع قتله، وكثر أسف الناس وحزنهم عليه.
وكان قبره يُقصَد دائمًا للزيارة، فلما بلغ ذلك بيبرس أمر بنبشه ونقله إلى غير ذلك المكان وعُفِّي أثره.
وكانت سلطة قطز سنة إلا يومًا واحدًا.
وكان قطز بطلًا شجاعًا مقدامًا حسن التدبير، يرجع إلى دين وإسلام وخير، كما قال فيه الذهبي: "وله اليد البيضاء في جهاد التتار، فعوَّض الله شبابه بالجنة ورضي عنه" (١).
وكان صادقًا عزيز النفس، كريم الأخلاق، مجاهدًا من الطراز الأول، ولم يكن يوصف بكرم ولا شُحٍّ بل كان متوسِّطًا في ذلك (٢).
قُتل قاهر التتار مظلومًا، فخسر روحه وربح الدنيا والآخرة، وسجَّله التاريخ في أنصع صفحاته. ﵁ وأرضاه، وجعله قدوة صالحة لقادة العرب والمسلمين، فما أشبه غزو التتار بغزو الصهاينة، وما أحوجنا اليوم إلى مثله قائدًا يتَّخذ الهجوم مبدأً ولا يكتفي بالدفاع، ويقاتل الصهاينة في الأرض المحتلَّة، ولا ينتظر أن يقاتلوه في أرضه.
...
(١) النجوم الزاهرة ٧/ ٨٤.
(٢) انظر التفاصيل في النجوم الزاهرة ٧/ ٨٤ - ٨٩.