Marubutan Larabawa A Zamanin Abbasawa
أدباء العرب في الأعصر العباسية
Nau'ikan
فطرده الحسن عن مجلسه فاعتزل عنه، وجلس إليه عمرو بن عبيد فقيل لهما ولأتباعهما معتزلة.
وقد خالفت المعتزلة المشبهة في تجسيم الذات، ولكنها أسرفت في مذهبها، فقضت بتنزيه الله عن صفات المعاني كالعلم والقدرة والإرادة والكلام، زاعمة أن إثباتها يقضي بتعديد القديم والإشراك بالخالق الأزلي. وقادها نفي الكلام عن الله إلى مخالفة الجماعة في أزلية القرآن فقالت بأنه مخلوق، وخالفت الجبرية فقالت بأن الله منح الإنسان القدرة، وأعطاه الحرية في استخدامها، فأصبح الإنسان خالقا لأعماله خيرها وشرها، والله منزه أن يضاف إليه شر أو خير؛ لأنه لو خلق الظلم كان ظالما، كما لو خلق العدل كان عادلا.
ولما قامت الدولة العباسية ونقلت فلسفة اليونان، وعلم المنطق، أقبل المعتزلة على دراستهما، واعتمدوا عليهما في مباحثهم ومناظراتهم، فتوافرت أدلتهم، واستحكمت حججهم، ورجحت كفتهم، وشالت كفة أهل السنة؛ لأن العلماء السنيين حسبوا دراسة المنطق كفرا وزندقة، فنفروا منه، وأبوا أن يتخذوه معيارا لأدلتهم العقلية. وكانوا يقولون: «من تمنطق شهرا فقد تزندق دهرا.» فقصروا في مناظرة أصحاب الاعتزال، وأفحمهم هؤلاء بجدلهم وفلسفتهم. وازدادت المعتزلة صولة وانتشارا في عهد المأمون والمعتصم والواثق؛ لأن هؤلاء الخلفاء آثروا الاعتزال، وجاهروا بخلق القرآن، واضطهدوا جماعة السنة، وأخفتوا أصوات علمائهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، ولا سيما المأمون، فإنه كان أشدهم انتصارا للفلسفة وأصحابها، والمعتزلة وآرائها. ولا ريب أن تغلب الفلسفة على السنة، والمعتزلة على الجماعة، أحدث إيثارا للجديد على القديم، وتغليبا للعنصر الفارسي على العنصر العربي.
وظل المعتزلة أصحاب الكلمة الراجحة حتى استخلف المتوكل في العصر الثاني فاضطهدهم وقتل منهم، وانتصر للسنة، فرفع علماؤها رءوسهم. ثم كان لها من أبي الحسن الأشعري
44
ركن ركين، قاوم المعتزلة وأضعف نفوذها الأدبي في الملة بعد أن استفحل أمرها.
وليس من شأننا في هذا البحث أن نعدد جميع البدع التي تفشت في الإسلام على أثر نقل العلوم اليونانية. ولكن نختصر فنقول إن هذه العلوم وما صحبها من حضارة جديدة، وحرية وتساهل في الأمور الدينية، كان لها أثر عظيم في أفكار المسلمين؛ لأنها جعلت الشك يتغلب على اليقين، فضعف الإيمان واجترأ الناس على الدين، فراحوا يتفلسفون في تأويل شرائعه وأحكامه، فذهبوا فيه كل مذهب، وابتعدوا كثيرا عن أسلافهم في فجر الإسلام. ولم تقم بدعة إلا تفرع منها عدة مذاهب وطرائق، فدخل على الإسلام أشياء كثيرة ليست منه.
على أن هذه البدع وإن تكن أضرت بالدين، فإنها أفادت التفكير الإسلامي، وأعدته إعدادا حسنا لاستنباط الفلسفة العربية. (7-5) علم الكلام
هو علم يتضمن الحجاج عن عقائد الدين بالأدلة العقلية، وكان ظهوره بعد أن تفشت البدع في الإسلام، واختلف أصحابها وأهل السنة على تفصيل هذه العقائد، فدعا ذلك إلى الجدل والتناظر، والاستدلال بالعقل؛ فعظمت الفتنة وتمسك كل ذي رأي برأيه، واشتد الخصام على الأخص بين المعتزلة والسنة؛ لأن المعتزلة كانوا أشد المبتدعة خطرا؛ ذلك بأن مذهبهم وليد التفكير والفلسفة، وليس كذلك مذهبا الشيعة والخوارج؛ فإنهما قاما على أساس سياسة الخلافة، وكان احتكامهما إلى السيف أكثر منه إلى اللسان، ولم يكن للمذاهب الأخرى شأن عظيم فيحتفل أهل السنة بأصحابها؛ لذلك انصرفوا إلى مناظرة أهل الاعتزال؛ فنهض علم الكلام على أيدي هاتين الفئتين. ثم تم ازدهاره بعد أن نشأت الطريقة الأشعرية، وأقبل علماء السنة على المنطق يتدارسونه؛ لأنهم فرقوا بينه وبين الفلسفة، وعرفوا أنه علم القياس والتعليل والاستنتاج.
ولم يشتهر متكلمو السنة قبل الأشعري شهرة متكلمي المعتزلة؛ فإن هؤلاء ظهر منهم جلة من الفضلاء الأعلام أشباه واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي الهذيل العلاف، والنظام، والجاحظ، وأبي علي الجبائي وغيرهم. (8) الأدب والرواة
Shafi da ba'a sani ba