Marubutan Larabawa A Zamanin Abbasawa
أدباء العرب في الأعصر العباسية
Nau'ikan
وكان حسن الوجه ربعة يختضب بالحناء، خضبا ليس بالقاني. وكان أروى الناس للحديث. قيل إنه حفظ منه ألف ألف. ومذهبه في الفقه بعيد من الاجتهاد، ينبذ الرأي والقياس، ويتشبث بالأحاديث.
وكانت وفاته في بغداد وقبره مشهور بها، وذكروا أنه شهد جنازته ثمانمائة ألف من الرجال، وستون ألفا من النساء. وله من الآثار كتاب المسند ضمنه ما ينيف على أربعين ألف حديث. وأتباع المذهب الحنبلي قليل، تجد منهم في بعض نواحي الشام والعراق، وهم أحفظ الناس للسنة. •••
وقد وقف التقليد في الإسلام عند أصحاب المذاهب الأربعة، وسد باب الاجتهاد باعتبار الكمال فيها، غير أن الشيعة العلوية انفردت بمذهب وفقه خاص بها. وقامت اجتهادات علمائها على أساس سياسة الخلافة، وما جرى من الخلاف عليها، والاجتهاد عندهم مفتوح الأبواب. وانفرد بمثل ذلك الخوارج، وكانت الخلافة أيضا أساس مذهبهم واجتهاداتهم. (7-4) البدع
أتيح للشرق أن يكون منبت الأديان ومهبط الوحي والإلهام، ثم أتيح له أن يصبح أخصب مرتع للبدع
41
وما فيها من مذاهب وطرائق، والبدع في الشرق وليدة العلم والتفكير، وربيبة الفلسفة والمنطق؛ فقد انتشرت في النصرانية بعدما استبحر أبناؤها في العلوم، وهكذا كان حظ الإسلام منها، فإن العرب في بداوتهم وفطرتهم تلقوه بإخبات وخضوع، ولم يخطر لهم في بال أن يمحصوه، ويبحثوا في حقيقته وأحكامه، وإنما اكتفوا بالنظر إلى أعراض المسائل الدينية من تفسير أو تأويل. على أن ذلك الإيمان الساذج إذا أقنع العرب في بدء أمرهم فما كان ليقنع الشعوب العجمية التي اختلطت بهم، وتركت عقائدها القديمة، ورضيت الإسلام دينا، ولها من العلم والحضارة ما يخرج بها عن الجمود الفكري، ولكن لم يكن لها يومئذ من الحرية والقوة والنفوذ والعلم بلغة القرآن ما يمكنها من الجدل في الدين، فلم يرتفع لها صوت حتى كان من أثر اختلاطها بالعرب أن نشأ جيل جديد لغته عربية وتفكيره عجمي، فنبغ منه جلة من العلماء والمفسرين، والفقهاء والمحدثين، فانصرفوا إلى تقصي معاني القرآن، والاجتهاد في تفسيرها وتأويلها، فأنكروا ما لا ينطبق على عقولهم، وابتدعوا أقوالا وآراء لا عهد للمسلمين بها، فتعددت فيهم المذاهب، فكان منها مذهب القدرية؛ وهم الذين جحدوا القدر وقالوا بأن الإنسان خالق لفعله، وأن الكفر والمعاصي ليست بتقدير الله.
ومنها الجبرية؛ وهم الذين يجعلون الإنسان مسيرا في أعماله لا مخيرا، وينكرون على الله جميع الصفات، معتقدين أنها ناقصة فيه تعالى كما هي في الإنسان. ومنها المشبهة؛ وهم الذين شبهوا الله بالمخلوقات، وجعلوا له يدا وقدما، ووجها. ومنهم الصفاتية؛ وهم الذين ذهبوا إلى التشبيه في الصفات، فأثبتوا لله الجهة والاستواء، والنزول والصوت. وقد جرهم إلى ذلك ما ورد في القرآن من آيات توهم التشبيه ففسروها على ظواهرها، وغلبوها على أدلة التنزيه، ولكنهم تخلصوا بقولهم: جسم لا كالأجسام وجهة لا كالجهات. ثم كانت المعتزلة، وهي أعظم البدع في الإسلام، وأشدها خطرا، نشأت في البصرة، ومؤسسها واصل بن عطاء.
42
وكان يجلس إلى الحسن البصري، فلما ظهر الاختلاف، وقالت الخوارج بتكفير مرتكب الكبائر، وقالت الجماعة بأنه مؤمن وإن فسق بالكبيرة، خرج واصل بن عطاء عن الفريقين، وقال: «إن الفاسق من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر: منزلة بين منزلتين.»
43
Shafi da ba'a sani ba