496

فلم لا يجوز استعمال اللوم في مقام الهجو ، اشارة الى ان الممدوح لا يتصور فيه الهجو والذم ، ولا يستحقه قطعا ، حتى اذا تركت مدحه ، فغاية ما يتصور في شأنه اللوم ، واذا لمته لا يشاركني احد في لومه ، ففيه من المبالغة ورعاية الأدب ما لا يخفى ، انتهى.

وفيه نظر ، يظهر وجهه بمراجعة كتب اللغة ، في مادة لوم (قال المصنف) في الايضاح ، في بيان التنافر في البيت : (فان في امدحه ثقلا لما بين الحاء ، والهاء من القرب) في المخرج ، وهو موجب للتنافر ، الموجب للثقل ، الموجب لعسر النطق ، الموجب لخروج الكلمة عن الفصاحة ، فيخرج الكلام به عنها ، لما تقدم من اشتراط فصاحة الكلمات في فصاحته.

فان قلت : قد تقدم في فصاحة المفرد نقلا عن ابن الأثير : ان ليس التنافر بسبب بعد المخارج ، ولا بسبب قربها ، فكيف يحكم هاهنا : ان الثقل الموجب للتنافر ، ناش عن قرب المخرج؟

قلت : كان الكلام فيما سبق في حصول التنافر ، من نفس قرب المخرج ، بخلافه هاهنا ، فان المراد حصوله في صورة قرب المخرج فتأمل جيدا ، (و) لكن مع ذلك : لا بد في تصحيح كلامه من ان يقال : (لعله اراد ان فيه)، اي : في امدحه ، (شيئا) قليلا (من الثقل)، بحيث لا يكون علة تامة للاخلال بالفصاحة ، (فاذا انضم اليه)، اي : الى هذا الثقل القليل ، (امدحه الثاني ، تضاعف ذلك الثقل)، فيصير علة تامة ، (وحصل التنافر المخل بالفصاحة) (و) الدليل على ذلك : ان المصنف مؤمن ، فايمانه قرينة عقلية ، بناء على ما سيأتي في بحث الاسناد المجازي ، عند قول ابي النجم ،

Shafi 498