469

وهذا كله تقرير : لكون مدار الفصاحة على كثرة الاستعمال ، وعدمها على قلته ، قال الشيخ بهاء الدين : مقتضى ذلك ايضا ان كل ضرورة ارتكبها شاعر ، فقد اخرجت الكلمة عن الفصاحة.

وقد قال حازم القرطاجني في منهاج البلغاء : الضرائر الشائعة منها : المستقبح وغيره ، وهو ما لا تستوحش منه النفس ، كصرف ما لا ينصرف ، وقد تستوحش منه في البعض : كالأسماء المعدولة ، واشد ما تستوحشه تنوين افعل منه ، ومما لا يستقبح : قصر الجمع الممدود ومد الجمع المقصور ، واقبح الضرائر الزيادة المؤدية لما ليس اصلا في كلامهم ، كقوله : ادنو فانظور ، اي : انظر ، والزيادة المؤدية لما يقل في الكلام ، كقوله : فاطأت شيمالى ، أي : شمالى ، وكذلك النقص المجحف ، كقوله ، اي : لبيد : (درس المنا بمتالع فابان) اراد : المنازل ، وكذلك العدول عن صيغة لاخرى ، كقول الحطيئة :

فيها الزجاج وفيها كل سابغة

جدلاء محكمة من نسج سلام

اراد سليمان عليه السلام .

واطلق الخفاجى في سر الفصاحة : ان صرف غير المنصرف وعكسه في الضرورة مخل بالفصاحة.

وقال الشيخ بهاء الدين : عد بعضهم من شروط الفصاحة : ان لا تكون الكلمة مبتذلة ، اما لتغيير العامة لها : الى غير اصل الوضع ، كالصرم للقطع ، جعلته العامة للمحل المخصوص ، واما لسخافتها في اصل الوضع كاللقالق ، ولهذا عدل في التنزيل الى قوله : ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) لسخافة لفظ الطوب وما رادفه ، كما قال الطيبي : ولاستثقال جمع الأرض لم تجمع في القرآن. وجمعت السماء ، وحيث اريد جمعها

Shafi 471