============================================================
لما خاف الله فامتثل أمره وخاف الكفار أن يستولوا عليه وعلى غيره من المسلمين الاوترك جهادهم فبادر إلى قتالهم ودفعهم سمي فعله هذا رهبانية.
الا تمل أن الرهبانية لما كانت عبارة عن اعتزال الخلق والفرار منهم الوالإقامة في قلل (1) الجبال وفي الصوامع بمهامه القفار، ومجاهدة للنفس في ترك شهواتها وبعدها عن مواطن مألوفاتها، وتحميلها ما يشق من الأفعال رهبة من الله الاوخوفا من عقابه كان الجهاد أيضا رهبانية، لأنه عبارة عن تعريض النفس لأنواع المكاره وبذلها في سبل(2) المتالف وتسليمها لمشتريها من غير مماطلة بها رهبة من الله وخوفا منه.
الاوأقرب مما تقدم أن يقال: لما كانت الرهبانية عبارة عن تحمل أشق الا مايكون على النفس سمي الجهاد أيضا رهبانية، لأنه بذل النفس والمال اوهو آشق مايكون، وشتان بين من يجاهد نفسه مع حياتها وتناول بعض ال ملذوذاتها، وبين من عرضها لأعظم مكروهاتها، وحرص على فنائها وإن كان اسبب بقائها وحياتها، اللهم ارزقنا ذلك بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين.
13 - وروى ابن المبارك، عن ابن لهيعة(3)، أخبرني عمارة (1) القلل جمع قلة وهي أعلى الجبل، وقلة كل شيء أعلاه. انظر: الصحاح: 1804/5.
(2) في (ر) و(ع): سبيل.
130- الجهاد: 68/1. ويشهد هذا المرسل الحديث التالى.
(3) عبد الله بن هيعة بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب اعدل من غيرهما، مات سنة آربع وسبعين. وقد ناف على الثمانين م دتق: قريب التهذيب: ص 186.
الاو قال ابن القيم رحمه الله: وحديث ابن لهيعة يحتج منه بما روي عنه العبادلة كعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرىء، قال أبو زرعة: ابن لهيعة كان اا بن المبارك وابن وهب يتبعان أصوله، وقال عمرو بن علي: من كتب عنه قبل احتراق كتبه مثل ابن المبارك وابن المقرىء أصح ممن كتب بعد احتراقها، انتهى. أعلام الموقعين: 441/2.
167
Shafi 168