============================================================
اعن أبي إياس (1)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي لة، قال: "إن لكل أمة رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل": ااقال الإمام أبو عبد الله الحليمي رححمه الله: معنى قوله: "رهبانية أمتي الجهاد"، أن النصارى كانت تترهب بالتخلي من أشغال الدنيا، ولا تخلي أكثر الا ن بذل النفس في سبيل الله فتقتل، وأيضا فأولئك المترهبة كانوا يزعمون أنهم إنما يتخلون في الصوامع الديارات (2) لئلا يؤذوا أحدا، ولا أذى أشد من ترك المبطل على باطله، لأن ذلك يعرضه للنار، فإن تكن الرهبانية دفع الأذى عن الناس، فالجهاد دافع عن المجاهدين أعظم الأذى فهو الرهبانية إذا، لا ما تتوهمه النصارى(3).
ااقال المؤلف عفا الله عنه: إطلاق الراهب على من رهب أن يؤذي غيره قليل، والقاصد منهم لذلك على الحقيقة قليل أيضا، إذ لا يتهيأ هذا الشهود إلا للكمل منهم الذين صفت بواطنهم بدوام العزلة والرياضة فكشفت هم (1/22) حقائق نفوسهمالأمارة؛ وشهدوا ما يتعدى من شرها وأذاها للخلق حال الخلطة والاجتماع، فحبسوا أنفسهم في الصوامع حبس الكلب العقور، ولو كان الا يسمى راهبا، إلا مثل هؤلاء لما كان يخلص من كل ألف راهب راهب.
اوأكثر ما يطلق الراهب على من رهب غيره، أي: خافه، والذي يظهر أن الاراهب لما رهب الله فاجتهد في عبادته ورهب الخلق أن يشغلوه عنها وأن يكونوا ااببا في سخط الله عليه وطرده عن بابه سمي فعله هذا رهبانية، كذلك المجاهد الجهاد، وفيه زيد العمي وئقه أحمد وغيره وضعفه آبو زرعة وغيره وبقية رجاله رجال احيح، انتهى مجمع الزوائد: 278/5.
1) أبو إياس معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة وهو ابن ست وسبعين سنة، ع. التقريب: ص 342.
2) الصوامع: ججمع صومع - وهو بيت العبادة عند النصارى. ومتعبد الناسك. المعجم الوسيط: 523/1.
الاو الديارات جمع دار، هو المحل يجمع البناء والساحة، والمنزل المسكون. المعجم الوسيط: 302/1- 303.
(3) المنهاج في شعب الإيمان: 474/2.
166
Shafi 167