============================================================
الاقليد الثاني والعشرون في أن الإبداع لا يقع تحته تكثير بثم وثم لو حاز أن تكون المبدعات التي هي معلولات أمر الله، تعالى ذكره، وأمره علتها، إنما ظهرت منه بثم وثم، أعني ظهر هذا الشيء، ثم هذا الشيء، ثم هذا، لم يكن الابداع تاما، ولا [85] مستغنيا عن المواد التي فيها تظهر المبدعات. إذ لوا ظهر بالإبداع شيء ما، واحتمل أن يكون بثم ظهور مبدع آخر، كانت المدة بين المبدع الأول والمبدع الآخر لازمة. وإذا كانت المدة لازمة بين المبدعين، لم يكن المبدع الأول منهما2 تاما. ويجب أن يكون المبدع الثاني أتم منه، لأنا هكذا شاهدنا أن الأشياء الي حدث وتظهر بالمدد، أن الأحير منها أبدا أفضل من المتقدم. وإذا لزم الإبداع الأول النقصان، لزم الإبداع الآخر مثله.
ولو جاز أن يكون شيء مبدع بثم، قد سبقته مدة. جاز أن يكون المبدع الأول مسبوق مدة أيضا، والمدة سابقة عليه. ولو جاز أن تكون مدة تسبق أول مبدع، لم يكن لابداع فيه إظهار . كان الإبداع علة ناقصة، إذا أمكن أن يكون شيء ليس هو بعلته.
وليس بممكن أن يكون شيء إلا والإبداع علته. فليس إذا مدة سابقة على أول بدع. وإذا امتنع أن يسبق المبدع الأول مدة، امتنع أن يسبق المبدع الثاني أيضا مدة.
فإذا امتنع أن يسبق المبدع الثاني أيضا مدة، امتنع أن تكون المبدعات ظهرت من الإبداع بثم وثم3 فإذا المبدعات ظهرت من الإبداع، لا بثم وثم، بل بأن ذا ذاك، وذاك4 ذا.
1 ز: إذا ظهر.
كما في ز، وفي ه: منها.
3 بثم وثم: كما في ز، وفي ه: بثم.
، ز: ذلك.
120
Shafi 120