Bayanin Tauhidi
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
والجواب ليست هذه الفتنة بمنزلة التكليف في الدنيا، وإنما هي بمنزلة الحساب في الآخرة، وهيهات لا يجيب المؤمن بكفر ولا كافر بإيمان لأنه بمنزلة الإخبار عن حالته التي كان عليها في الدنيا لقول الملكين: «كذلك كنت في الدنيا»، وأن الكافر يندهش فلا يدري بما يجيب عقوبة لكفره، وأن المؤمن يثبته الله بالقول الثابت جزاء بما كانوا يعملون.
والحجة لنا على إثباتهما أحاديث كثيرة منها حديث أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول بالرجل أي محمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقول له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، قال: وأما المنافق والكافر فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، فيضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين». أخرجه البخاري في صحيحه، وزاد فيه بعد جواب المؤمن «قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح في قبره». قال القسطلاني: وزاد ابن حبان: «سبعين ذراعا في سبعين ذراعا».
وجاء في صفتهما من حديث أبي هريرة: أنهما أسودان أزرقان أعينهما مثل قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد؛ وزاد عبد الرزاق من مرسل عمر وابن دينار: «يحفران بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها». والله أعلم. انتهى.
الأمر الثاني
فيمن يقع عليه سؤال القبر، وفي: هل الأمم السابقة تسأل في قبورها؟
Shafi 493