487

Bayanin Tauhidi

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Nau'ikan
Ibadi
Yankuna
Tanzaniya
Daurowa & Zamanai
Al Bu Sa'id

ومنها ما أخرج البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أقعد المؤمن في قبره أتي [كذا] ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} (¬1) . زاد في رواية أنها نزلت في عذاب القبر. انتهى ما أردنا نقله في هذا المعنى، والأحاديث فيه كثيرة، وبما نقلته كفاية لمن من الله عليه باتباع الجادة الواضحة، وسنتبع هذا بذكر أمور يناسب ذكرها فيه إن شاء الله تعالى:

الأمر الأول

في منكر ونكير

وهما الملكان اللذان يأتيان العبد في قبره ويسألانه، وهذا السؤال هو المعروف بفتنة القبر، سميا بذلك لأن الميت ينكرهما إذ لم ير صورة مثل صورتهما، ف«النكير» فعيل بمعنى مفعول، و«المنكر» مفعل من «أنكر» وكلاهما ضد المعروف، وذكر بعض الفقهاء من غيرنا أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير، واسم اللذين يسألان المطيع مبشر وبشير، قيل: إنما صورا كذلك ليخاف الكافر ويتحير في الجواب، وأما المؤمن فيثبته الله بالقول الثابت فلا يخاف، لأن من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسوله وكتبه لم يخف في القبر.

ويروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمر رضي الله عنه: «يا عمر ما حالك إذا مت ودرست في قبرك، وأتاك منكر ونكير يحاسبانك؟» قال عمر: «يا رسول الله وعقلي معي؟»، قال: «نعم»، قال: «لا علي منهم لأن قلبي قوي الإيمان بالله وبك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم».

واختلفت الناس فيهم فكل من أنكر عذاب القبر أنكر وجودهما، لأنهما نوع منه، وكل من أثبته أثبتهما، وحجة المنكرين لوجودهما هي أنه لا امتحان بعد الموت وأنه لو جاز الامتحان في ذلك الوقت لم يستحل أنه يجيب كافر بالايمان أو مؤمن بالكفر، وقد اجتمعت الأمة على فساده.

¬__________

(¬1) - ... سورة إبراهيم:27.

Shafi 492