1038

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

وتكون فى تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف، أى كراهة كونهما ملكين، وقيل هو على حذف لام التعليل ولن نافية، أى لئلا تكونا، والأول قول سيبويه والبصريين، ورجح بأن إضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف، وبكثرة حذف المضاف، وبقلة المحذوف فيه، وزعم بعض إلا أن فى مثل ذلك بمعنى لئلا، قيل وفى تزينه له الكون من الملائكة وقبوله ذلك التزيين دلالة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء، وعليه جار الله. والجواب أنه قيل الملكية، واختارها قبل أن يشرف بالنبوة، وإنما كان ذلك قبل النبوة، سلمنا أن ذلك بعد النبوة، لكن اختار الملكية لا لذاتها، بل لطول العمر، فإنهم على الصحيح لا يموتون إلا عند النفخة، وليقدر على العبادة فوق قدرته، وليستغنى عن الطعام والشراب والجماع، وذلك لا يدل على أن الملائكة أفضل مطلقا. والحاصل أنه اختار هذه الخلل الشريفة فيكون بها ملكيا لا تبديل جسمه جسم ملك، وإنما صح البحث لقبول آدم ذلك، وإلا فما يفهم من قول إبليس من تفضيل الملك لا يعتبر لجواز كذبه، بل هو كاذب، وقد فسر بعضهم الغرور فى

فدلاهما بغرور

بكذبه أن الملك أفضل، ولكنه تفسير ضعيف، وقد يقال إن آدم لم يعرف حينئذ أن النبى أفضل والذى عندى أن الآدمى المطيع مطلقا أفضل من الملك، لأنه ولو قلت عبادته لكنها بمشقة لكثرة موانعها، بخلاف الملك فعبادته ولو كثرت لكن لا مشقة عليهم وقد طبعوا طبع من لا يعصى، ولأنهم خدم أهل الجنة. { أو تكونا من الخالدين } فى الجنة، وقيل من الذين لا يموتون إلى النفخة، أو لا يموتون أبدا كذبا منه أبعده الله، فإن كل حى يموت إلا الحى الدائم سبحانه.

[7.21]

{ وقاسمهما } أى أشهدهما قسمة، أى أقسم بحضرتهما، فالمفاعلة ليست على بابها فإنه حلف وحده دونهما، وقد قرئ وأقسم لهما، وإنما جىء بزنة المفاعلة تأكيدا لقسمه، لأنه اجتهد فيها اجتهاد المقاسم، ويجوز أن تكون على بابها، بل نزل إصغاءهما لقسمه وقبولهما له منزلة قسم منهما، أو قالا له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين؟ فقال أقسم بالله إنى لكما لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة، وقيل أقسما له بالقبول، وقرىء وقاسمهما بالله. { إنى لكما لمن الناصحين } اللام لام التقوية، ومقواها الناصحين بعدها، على أن إلى فيه ليست موصولة، بل حرف لتعريف الجنس كما ذكره مكى وغيره، لأنها لو أبقيت على أنها موصولة، وجعل مقواها ذلك لزم تقديم معمول الموصول على الصلة، وهو لا يجوز خلافا للكوفيين مطلقا، ولابن الحاجب فى صلة أل زاد كان المعمول كما هنا، وعلى مذهبه ومذهب الكوفيين يجوز أن يكون مقواها ما بعد أل، ومذهب ابن الحاجب واضح، لكونها بصورة حرف لا صدر له، ولكثرة ورود ما ظاهره أنه لا صدر لها بالنظر إلى معمول صلتها المجرور، ومثله الظرف، وقيل مقواها مقدر قبلها، أى ناصح لكما من الناصحين، فيكون { من الناصحين } خبرا ثانيا لما حذف الأول نقلت إليه لام التأكيد لئلا يلتقى لامان، وبهذا أقول لسلامته من ادعاء خروج أل عن الموصولية مع أنها فى وصف صريح، ومن خروج الموصول عن تقدمه على معمول صلته، ولأنه أبلغ فإنه أفاد أنه ناصح لهما خصوصا، وأنه معدود فى جملة الناصحين على الإطلاق.

[7.22]

{ فدلاهما } أنزلهما من علو إلى أسفل { بغرور } بكلام غير صحيح متعلق بدلى، أو بمحذوف حال من المستتر فيه، أو من الهاء أو منهما، أى ملتبسا أو ملتبسين بغرور، شبه حالهم بحال من أنزل أحدا من مكان مرتفع جدا بحبل ضعيف بقدمه أو من أصله، فإذا تدلى واستقبل بذلك الحبل انقطع وهلك، وذلك أنه غرهما بكلامه وقسمه، فأنزلهما من رتبهما الشريفة إلى هذه الدنيا المتعبة الموقعة فى المهالك وإلى المعصية، فذلك استعارة تمثيلية، ولا يكاد البلغاء يحملون الكلام على غيرها ما وجدوها، هذا ما ظهر لى وهو أولى من أن تجعل دلى استعارة تبعية، وبغرور ترشيحا أى بحبل غرور أو الغرور هو الحبل نفسه مبالغة فى ضعفه، وعلى كل حال، فالمعنى أنه خدعهما. قال قتادة إنما يخدع المؤمن بالله، فإنهما ظنا أن لا يحلف أحد بالله كاذبا كما قالا حين عاتبهما الله، وكان ابن عمر إذا رأى عبدا من عبيده مطيعا لله ومحسنا للصلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق، فقيل له إنهم يخدعونك، فقال من خدعنا بالله انخدعنا له، وقال لهما إنى خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما فاتبعانى أرشدكما. { فلما ذاقا الشجرة } الفاء للاستئناف، أو لعطف قصة على أخرى، أو على محذوف أى اتبعاه، فلما ذاقا الشجرة وهى شجرة الحنطة أو التين أو العنب كما مر، والذوق الأكل اليسير قدر ما يجدان طعم المأكول وهو المراد بالأكل فى فأكلا منها، وبه استوجبا العقوبة وهى ظهور عورتهما كما قال { بدت لهما سوآتهما } ظهر لكل منهما قبله ودبر غيره وقبله، بأن انتثر عنهما لباس الجنة، وتمزق بالمعصية، وهو حلة، وقال وهب بن منبه كان عليهما نور ستر عورتهما، وقال ابن عباس وقتادة كان لباسهما ظفرا فلما عصيا تقلص عنهما وانكشط ولم يبق منه إلا فيما فى الأصابع والبنان، وإنما بقى ذلك ليتذكرا به المعصية، فيجددان الندم والتوبة كلما رأياه. { وطفقا } شرعا، وقرأ أبو السمال بفتح الفاء { يخصفان } يرقعان { عليهما } ورقة فوق ورقة { من ورق الجنة } ليصير كهيئة الثوب يستران به عورتهما، بادرا بذلك بقبيح انكشاف العورة فى عقليهما، فاعتبروا ذلك وهو ورق التين فيما قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما، وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب بتشديد الصاد، والأصل يختصفان، نقلت فتحة التاء للخاء وأبدلت صادا، وأدغمت فى الصاد، وكذا روى عن عبد الله بن بريدة ويعقوب، والمشهور عن الحسن كسر الخاء مع تشديد الصاد، وبذلك قرأ الأعرج ومجاهد، فالأصل يختصفان أيضا، سكنت التاء وقلبت صادا وأدغمت، وكسرت الخاء على أصل التخلص من التقاء الساكنين، أو أصل الخاء الفتح بالنقل كما مر، ثم انكسرت تبعا للصاد.

والمشهور عن عبد الله بن بريدة يخصفان بضم الياء وتشديد الصاد مكسورة وفتح الخاء بينهما من خصف، فبالتشديد للمبالغة، وإن قيل للتعدية لغير واحد قدر يخصفان أنفسهما كما قدر فى قراءة الزهرى يخصفان بضم الياء وإسكان الخاء وتخفيف الصاد من أخصف. وبعد فأقول ما تقرر من أن الفعل لا يعمل فى ضميرين متصلين لمسمى واحد فى غير باب علم وظن وما ألحق بهما محله ما إذا لم يعمل فى أحدهما بواسطة حرف الجر، وإلا جاز مطلقا لكثرته مثل يخصفان عليهما، ويجره إليه، وأمسك عليك، وتأويل الكثير لا يحسن فلا حاجة إلى تقدير يخصفان على أنفسهما وأمسك على نفسك. { وناداهما ربهما } نداء وحى بواسطة عند الجمهور، وأن الكلام بلا واسطة مختص بموسى، وقيل بلا واسطة، وتخصيص موسى بالنظر إلى من فى الأرض، ووقع ذلك لآدم فى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم

" آدم نبى مكلم "

لكن يحتمل أن يريد أنه مكلم بالواسطة، ويؤيد قول الجمهور اشتراك حواء فى ذلك النداء، ولم يرو قط أنه كلم حواء بلا واسطة. { ألم أنهكما عن تلكما الشجرة } أى عن أكل ثمرها، فى هذه القصة دلالة على أن النهى المجرد عن القرينة للتحريم حيث عوقبا بمخالفته والاستفهام توبيخ لهما { وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } قال لهما إنه عدو لكما فاحذراه، وقال

Shafi da ba'a sani ba