1039

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

قال عياض وهذا هو العهد الذى نسيه آدم على قول من يجعل النسيان على بابه، وقد بانت لكما عداوته، تركه السجود حسدا، وقد قيل إن ظهورها كالقول ومبين من أبان المتعدى، أى مظهر لكما عداوته بترك السجود، وإظهارها لحواء إنما هو بعلمها بتركه، أو من اللازم أى ظاهر العداوة، وقرأ أبى بن كعب ألم تنهيا عن تلكما الشجرة، وقيل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين. ولكما حال من عدو، وقال يا آدم أما خلقتك بيدى، أما نفخت فيك من روحى، أما أسجدت لك ملائكتى، أما أسكنتك جنتى فى جوارى. وعن أبى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن آدم عليه السلام كان يمشى فى الجنة كأنه نخلة سحوق فلما واقع المعصية وبدت له سوأته فر على وجهه، وكان كثير شعر الرأس فأخذته شجرة متعرضة له بشعرة واحدة "

وفى رواية

" بشعر رأسه يقال إنها الزيتونة، فقال لها، أرسلينى، قالت ما أنا بمرسلتك، فناداه ربه يا آدم أمنى تفر؟ قال لا يا رب ولكن استحييتك "

كذا روى الطبرى، وزاد غيره عن أبى قال

" أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ قال بلى يا رب وعزتك، لكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا، قال فبعزتى لأهبطنك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش إلا كدا "

وأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث، فحرث وسقى، وحصد ودرس، وذرى وطحن وعجن، وخبز وأكل، ولم يبلغ إلى ذلك حتى بلغ من الجهد ما شاء الله. قال ابن عباس قيل لآدم لم أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها؟ قال حواء أمرتنى. وقد روى أنها قطعت وناولته، قال فإنى أعطيتها ألا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرها، فرنت فقيل لها لك الرنة ولبناتك، وقيل إنما رنت عند موت هابيل، فقال آدم ذلك لها، وروى أنه قال يا آدم لم أكلت منها وقد نهيت عنها؟ قال أطعمتنى حواء، قال لها لم أطعمته؟ قالت أمرتنى الحية، قال لها لم أمرتها؟ قالت أمرنى إبليس، قال تعالى أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة تدمين كل شهر، فذلك سبب الحيض، وقيل أول من حاضت امرأة من بنى إسرائيل لفجرة فجرتها، ولعله انقطع بعد حواء وابتدأ بالإسرائيلية، وأما أنت يا حية فأقطع رجلك فتمشين على بطنك، وكانت قبل ذلك ذات قوائم أربع كالبعير أحسن ما يكون، وسيشدخ رأسك من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون مدحور.

[7.23]

{ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } بالتعرض للإخراج من الجنة بالمعصية، سميا الذنب الصغير ظلما، مستوجبا للهلاك، تعظيما لحق الله على عادة الأولياء والصالحين فى استعظام الصغير من السيئات، واستصغار العظيم من الحسنات، حتى أنه ليقال حسنات الأبرار سيئات المقربين تعديد لغير الذنب ذنبا، فكيف بما هو ذنب كفعل آدم وحواء، والأمر فى الحقيقة كذلك فى تعظيم الذنب الصغير نظرا إلى عظمة الله وتحريمه له، ونهيه عنه. وزعم بعضهم أن الأنبياء لا تصدر منهم الذنوب، وإنما ورد عنهم ليس ذنب فى الحقيقة، بل أمر لا يليق بدرجة النبوة صدر منهم على سبيل التأويل والسهو فعوقبوا عليه، وسمى ذنبا بالنسبة إلى كمال طاعتهم وعمارة باطنهم بالوحى، وأشفقوا أن يؤاخذوا بها نعم تنزههم عن الكبائر، وعن بعض أنهم يعملون الصغائر قبل النبوة لا بعدها، وزعم بعضهم أنهم قد يعملون الكبير قبلها، واختلف فى أكل آدم من الشجرة هل قبل النبوة أو بعدها؟ وفى الآية دليل على أن الصغيرة قد يعاقب عليها من اجتنب الكبائر، والأمر عندى كذلك يعاقب عليها فى الدنيا أو فى الآخرة بنحو تضييق القبر وتعذيبه، وطول المقام فى المحشر، ولا يدخل بها النار، وقالت المعتزلة لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر. { وإن لم تغفر لنا } ذنبنا { وترحمنا } تتفضل علينا برحمتك { لنكونن من الخاسرين } الهالكين، وذلك منهما اعتراف وتوبة وطلب للستر، والتعمد بالرحمة، وأما إبليس فطلب النظرة لا التوبة، فوكل إلى رأيه قال قتادة قال آدم رب أرأيت إن تبت إليك واستغفرتك؟ قال إذن أدخلك الجنة. وأما إبليس فإنما سأله النظرة فأعطى كل منهما ما سأله، قال الضحاك هذه الآية هى الكلمات التى تلقاها آدم من ربه سبحانه.

Shafi da ba'a sani ba