1037

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

والمراد شعرة واحدة، فالأمة مثلها، وباقى الأمم مثل باقى الشعر، وقيل هذا بعيد، والمناسب جنس الشعرة البيضاء أى هم كشعر بيض قليل متفرق فى الثور الأسود، لأن كل مسلم بتسعمائة وتسعة وتسعين كافرا. ويحتمل أن يريد لمعة شعر أبيض فى ثور أسود وهى بعيد.

[7.18]

{ قال اخرج منها مذءوما } أى مذموما أو مطرودا أو مخزيا من ذامه بهمزة مفتوحة فى الماضى والمضارع أى ذمه وطرده وخزاه، وقيل مذءوما معيبا ومنه المثل " لن تعدم الحسناء ذأما " أى عيبا، وقيل الذأم أشد العيب، وقرأ الزهرى وأبو جعفر والأعمش مذوم بضم الدال وحذف الهمزة بعد نقل ضمها للذال، وذلك تخفيف أو من ذام يذام بقلب الهمزة ألفا، أو من ذامه بالألف يذيمه بالياء كباع يبيع فهو مذموم كما يقال فى مكيل من الكيل مكول، وكان القياس على هذا مذيم كمبيع ومكيل، والمعنى كله واحد ذم أو عيب، وقيل إنما قرأ هؤلاء بتسهيل الهمزة لا همزة محضة ولا واو محضة. { مدحورا } قيل مطرودا مبعدا، وقال ابن عباس مصغرا ممقوتا، وقال قتادة ملعونا ممقوتا، وقال الكلبى ملوما مبعدا من الجنة وكل خير. { لمن تبعك منهم } اللام للابتداء والتوطئة للقسم، ومن موصولة مبتدأ خبره محذوف، أى أعذبه بالرفع، أو شرطية جوابها محذوف، أى أعذبه بالرفع أو الجزم، ولما حذف الخبر أو الجواب ناب عنه قوله { لأملأن جهنم منكم أجمعين } مع قسمه المحذوف، أى والله لأملأن، ويجوز أن يكون القسم وجوابه خبرا للمبتدأ، أو ليقدر الخبر قولا، أى مقول فيه والله لأملأن الخ، وأما أن يكونا جوابا فلا، لعدم الفاء، إلا إن بنيا على ما قد ورد من حذفها فى كلام العرب، والأصل لأملأن جهنم منهم ومنك، فغلب الخطاب فقيل منكم، ويجوز تقدير محذوف أى لمن تبعك منهم ومن ذريتك، أو منهم ومن الجن تقول املأ البلد بهذا مشيرا إلى شىء تريده فيمتلىء به، أو إلى مقدار يمتلىء به وحده فافهم. وقرأ عاصم قيل والأعمش بكسر لام لمن متعلق باخرج تعليلا له، أو بمحذوف خبر ومجموع القسم وجوابه مبتدأ نظرا إلى أن المعنى الوعيد الذى هو الإملاء لمن تبعك، أو بمحذوف خبر لمحذوف دل عليه جواب القسم، وأما أن يجعل جواب القسم وحده مبتدأ فلا، لأن جواب القسم لا محالة، والمبتدأ محله الرفع.

[7.19]

{ ويا آدم } أى وقال الله بعد هبوط إبليس يا آدم { اسكن } أى دم على السكون، وهكذا من أمر بشىء وهو منسوبه، وقيل إنه قيل له ذلك قبل دخول الجنة، وبعد خلق حواء، ويحتمل أنها خلقت بعد الدخول، فيكون الخطاب على هذا القول للموجود والمعدوم وهو بعيد { أنت وزوجك } حواء { الجنة فكلا من حيث شئتما } وقال فى البقرة { وكلا } بالواو، فالمعنى على الواو مطلق الأكل، وعلى الفاء الأكل المترتب على السكون الأول جنس، والثانى نوع ولا منافاة بين النوع أو الجنس. { ولا تقربا هذه الشجرة } لا تأكلا منها، فنهاهما عن قربها مبلغة، والمراد بالشجرة نوع من الشجر، وذلك النوع الحنطة أو غيرها على ما مر، تقول أصاب الناس الدينار والدرهم، تزيد الدنانير والدراهم، وقيل شجرة واحدة معينة، وليس فى الجنة سواها من نوعها وهو المتبادر إلى الأفهام، وأخطأ من قال إن آدم ظن أن النهى متعلق بشجرة واحدة معينة، فأكل من النوع فلم يعذر، ووجه خطئه أنه إنما أكل ليكون ملكا أو خالدا، فكيف يطلب الملكية والخلود بالأكل من غير ما كان النهى عن الأكل منه، لئلا يكون ملكا أو خالدا إلا أن يقال أراد هذا القائل أنه أسير إلى النوع فى ضمن فرد، فتساهل فى غير الفرد، وهاء هذه بدل من الياء لتصغيره على ذيا، وقرأ ابن محيصن هذه الشجرة بالياء على الأصل { فتكونا } بالنصب فى جواب النهى قيل، أو بالجزم عطفا على تقربا وهو ضعيف من جهة المعنى. { من الظالمين } لأنفسهم بالذنوب، فصل الأشياء قبل ورود الشرع حكمها عندنا وعند معتزلة بغداد وابن أبى هريرة على الحصر أى المنع والتحريم، وعند الشيخ أبى يحيى زكريا بن أبى بكر ومعتزلة البصرة وطائفة من الحنفية والشافعية على الإباحة، واختاره الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، وعند الأشعرى على الوقف، وذكر الثعالبى أنه إذا نزلت نازلة لم توجد فى كتاب الله ولا فى سنة نبيه ولا فى الإجماع، فبعض يحملها على الإباحة، لأن الله قد بين ما حرم فلم يكن ليدع محرما، ويخفى علينا تحريمه، وبعض يحملها على الحضر استبراء كيف تقدم على الإباحة بلا نص، وقد نص الله على أشياء فحللها، ولم يذكر تحليل النازلة. وبعض قال بالوقف عن حكم الله فيها ما هو، وبالنظر فيها، القياس وهو الصحيح، والعقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع عندنا وعند المعتزلة إلا قليلا منهم، قالوا نفرض زمانا لا شرع فيه، أو رجلا نشأ فى موضع لم تبلغه الأحكام من أمر ونهى، أو نقدر آدم بعد هبوطه إلى الأرض قد ترك وعقله قبل أن يؤمر وينهى، قال بعض يستحسن العقل حظر الأشياء عن ذلك حتى ترد الإباحة، لأن استباحتها تعد فى ملك الغير، وذلك قبيح فى حق المخلوق، فكيف فى حق الله الذى هو أعظم حرمة، واستثنى بعضهم التنفس والحركة.

وقيل يحسن العقل إباحتها، لأن التحكم فى ملك الغير بوجه لا ضرر فيه كالاستقلال بالحدرات مباح، فهو فى ملك الله أشد إباحة لأنا عبيده، ولعظم جوده، ولا يلحقه شىء من ذلك. قالت المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية لا يحسن العقل ولا يقبح، وعن بعضهم أن آدم قد توجهت عليه الأوامر والنواهى بعد الهبوط وقبله، فانه لما جرى الروح فى جسده عطس، وأمر أن يقول الحمد لله، وقد قال له اسكن، وكل ولا تقرب، قال فى السؤالات خلق الله آدم بالغا صحيح العقل مكلفا للأمور منهيا، وقيل كلما ركب فيه جزء من العقل كلفه ما قابل ذلك الجزء، وقيل أبقيت له مهملة مثلنا.

[7.20]

{ فوسوس لهما الشيطان } الوسوسة من الشيطان إلقاء كلام فى قلب الإنسان أو الجن، وأصل الوسوسة التكلم بخلاف خفى متشابه الصوت، كأنه تكرير، ومنه وسوس الحلى، ويحتمل أن يكون تكلم لهما خفية سمعاه، قيل كانا يخرجان خارج الجنة، فتمكن إبليس منهما وهو الشيطان فى الآية، وقيل يقربان من الباب، وقيل دخل فى فم الحية مرة إلى الجنة، وقيل كان يدخل فى فمها إليها وضعف بعضهم القولين. وقال الحسن وسوس لهما من الأرض فى قلبيهما بالقوة التى جعلها الله فيه، وهو قول ضعيف، يرده لفظ القرآن، وقال أبو سلمة الأصبهانى بل كان آدم وإبليس فى الجنة، لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض، وهو قول لا يكفى فى الجواب، لأن الفرض أنه أخرج منها، والكلام فى كيفية وسوسته لهما، وقد فارقهما، ومعنى وسوس لهما فعل الوسوسة لأجلهما، ويجوز أن يكون اللام بمعنى إلى أى ألقاها إليهما فهما موسوس إليهما بفتح الواوات، ولا يقال موسوسان، كما يقال زيد موسوس إليه، أو موسوس له، ولا يقال موسوس اللهم إلا على سبيل الحذف والإيصال. { ليبدى } ليظهر { لهما ما وورى } ستر { عنهما من سوآتهما } عوراتهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر، سميت العورة سوأة لأن ظهورها يسوء الإنسان، وفى ذلك دليل على أن كشف العورة ولو للنفس أو فى الخلوة أو للزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى الطباع، وهو منكر للغير، والظاهر أن اللام للصيرورة لا للتعليل، لأنه - لعنه الله - لا يدرى أن عورتهما تنكشف بسبب وسوسته لهما وقبولهما لهما، فيقصد الانكشاف، ويحتمل أن يكون قد علم بأنها تنكشف بقبول وسوسته، أن ظن ذلك فتكون اللام للتعليل، بأن قصد وسوستهما لتكشف عورتهما فيسوءهما ذلك، ولذا عبر بالسوأة، هذا تحرير المقام. وذكر بعضهم أنه يمكن أن تكون للتعليل بحسب قصد إبليس إلى حط مرتبتهما وإلقاءهما فى عقوبة غير مخصوصة، وأقول لا تكون للتعليل بقصده عقوبة غير مخصوصة، إلا إن أراد عقوبات عامة، فقد يصح التعليل، ووزن وورى فوعل بضم الفاء وكسر العين، وهو مفاعلة ليست على بابها إلا أن يعتبر، إنما وارى شيئا قد واراه الشىء ما خلفه مثلا، وزعم قوم أن هذا من وراء بفتح الواو وهو خلف، وهو قول ضعيف من حيث التصريف. والمعنى فإن السوأة تشمل القبل والدبر، ولم تقلب الواو همزة مع أنها مضمومة فى الأول بعدها واو، وقد كان ذلك جائزا كما يقال فى تصغير واصل أو يصل بقلبها همزة، وقلب ألف واصل واو، لأن الثانية فى الآية مدة، فقد قرأ ابن مسعود بقلبها همزة، وقرأه الحسن ومجاهد من سوتهما بالإفراد، وقلب الهمزة واوا، وإدغام واو فى واو، وحكى سيبويه أن هذا القلب والإدغام لغة، وكذا قرأ أبو جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، والزهرى لكن بالجمع، وقرىء سوآتهما بنقل فتح الهمزة إلى الواو وحذف الهمزة.

{ وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة } أى عن أكل ثمرها { إلا أن تكونا ملكين } وقرأ ابن عباس ويحيى بن أبى كثير والضحاك بكسر اللام، ويؤيده قوله تعالى فى آية أخرى

وملك لا يبلى

Shafi da ba'a sani ba