608

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

ثم أخبر عن المحرمات على البنين والبنات بقوله تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا } [الأنعام: 151] إلى قوله { تتقون } [الأنعام: 153].

الإشارة فيها إلى قوله تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا } وآل على أن المحرم والمحل هو الله تعالى، وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله لك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ والمبين ما أحل الله وما حرمه.

ثم اعلم أن هذه الآيات لتشتمل على عشر خصال جامعة للخير كله:

أولها: ألا تشركوا به شيئا قدم الشرك؛ فإنه رأس المحرمات،

إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء

[النساء: 48]، فإنه لا يقبل معه شيئا من الطاعات، وهو ينقسم إلى جلي وخفي؛ فالجلي: عبادة الأصنام ومتابعة الهوى في الأنام، فقال تعالى:

أرأيت من اتخذ إلهه هواه

[الفرقان: 43]، والخفي: ملاحظة الأنام بعين استحكام الإعظام ورؤية الأغيار مع الله الواحد القهار.

وثانيها: قوله تعالى: { وبالوالدين إحسانا } [الأنعام: 151]، وإنما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق والأمر بالإحسان إلى الوالدين؛ لأنهما سبب وجوده ومظهره، كما أن الله تعالى موجد وجوده ومبدعه ومبدئه فحرم عقوقهما بعد تحريم الشرك به، وأوجب الإحسان إليهما بعد القيام بعبادته، كما قال تعالى:

ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا

Page inconnue