Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[السجدة: 21]، العذاب الأدنى؛ يعني: في الدنيا، والعذاب الأكبر؛ يعني: في الآخرة.
ثم أخبر عن سعته ورحمته وسطوه نعمته بقوله تعالى: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة } [الأنعام: 147]، إلى قوله تعالى
وهم بربهم يعدلون
[الأنعام: 150].
الإشارة فيها: إن ما أنعمنا عليك به وأمرناك أن تتحدث به، فإن كذبوا من قصور عقلهم ودناءة همتهم، فقل ربكم ذو رحمة واسعة تسعى كل شيء من سعتها وهي أوسع، فما توهمون وتفهمون، أو تظنون وتعلمون، { ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين } [الأنعام: 147] يعني: في سعته رحمته بأنه شديد وقهره كامل كما أن للطفه ورحمته مظهرا وهم: المطيعون، كذلك لباسه وقهره مظهرا وهم: المجرمون المكذبون المعرضون عن طلب الحق في متابعة الأنبياء - عليهم السلام -.
[6.148-150]
{ سيقول الذين أشركوا } [الأنعام: 148]، أي: الذين طلبوا مع الله غيره، وعبدوا معه سواه من الدنيا والآخرة، { لو شآء الله مآ أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } [الأنعام: 148]، أي: من مقامات الوصول، وهذه كلمة حق أريد به باطل الكلام في نفس الأمر حق وصدق، إلا أنه ما صدر عن يقين صادق ولا كشف حقيقة، وإنما صدر عن إظهار حجة دفعا لأذية والبلاء من دون الناس، فكذبهم الله تعالى فيما قالوا: بزعمهم أنهم يقولون: ذلك من علم الله وحقيقة، بقوله تعالى: { كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } [الأنعام: 148].
ثم قال تعالى: { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } [الأنعام: 148]، يعني: فيما تزعمون وتدعون أنه من علم يقولون، وإنما تقولون للحجة، ثم قال تعالى: { قل فلله الحجة البالغة } [الأنعام: 149]، فيما قدر ودبر وحكم به، وقضي من الأزل إلى الأبد، { فلو شآء } [الأنعام: 149]، هداهم؛ يعني: في الأزل، { لهداكم أجمعين } [الأنعام: 149]، كما هدى بعضكم دون بعض إظهارا للقدرة والاختيار، { قل هلم شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } [الأنعام: 150]، والشهداء: هي الظنون الكاذبة على أن الله حرم عليكم نيل الدرجات والوصول إلى المقامات.
{ فإن شهدوا فلا تشهد معهم } [الأنعام: 150]، أي: فلا تشهد بالظن في شيء من الأمور إلا بالوحي والكشف واليقين، { ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا } [الأنعام: 150]، وتشهد بالظن كما يشهد أهل الأهواء، { والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون } [الأنعام: 150] فيشركون به، ويعبدون الدنيا ويتبعون الهوى ويظنون بالله ظن السوء.
[6.151-153]
Page inconnue