1499

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Régions
Ouzbékistan
Empires & Eras
Khwarezm Shahs

[النمل: 80]، وما أنت إلا نذير.

فيا أيتها اللطيفة المنذرة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولا، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا.

{ خلق السموت والأرض بالحق } [التغابن: 3]، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضا؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:

" خلق الله آدم على صورته "

، ولهذا السر قبل حمل الأمانة { وصوركم فأحسن صوركم } [التغابن: 3]، كما بينا { وإليه المصير } [التغابن: 3]، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مرجع الإنسان إلى حضرته.

{ يعلم ما في السموت والأرض } [التغابن : 4]، كما أشرنا إليه { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } [التغابن: 4]، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، { والله عليم بذات الصدور } [التغابن: 4]، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.

{ ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل } [التغابن: 5]، من قوى القالبية الكافرة؛ { فذاقوا وبال أمرهم } [التغابن: 5]، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، { ولهم عذاب أليم } [التغابن: 5]، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.

[64.6-8]

{ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } [التغابن: 6]، يعني: اللطائف المرسلة المنذرة والمبشرة، أتوا إلى القوى القالبية والنفسية بالآيات الأنفسية البينة؛ { فقالوا } [التغابن: 6]، يعني: القوى القالبية والنفسية { أبشر يهدوننا } [التغابن: 6]، يعني: هذه اللطائف أيضا من أصل عنصرنا يهدوننا؛ { فكفروا وتولوا } [التغابن: 6]، أي: أعرضوا عن اللطائف المرسلة، { واستغنى الله } [التغابن: 6]، عن إقبالهم على اللطائف المرسلة، وإيمانهم بما جاءوا؛ لأن الله خلقهم مظاهر صفات لطفه وقهره، من أعرض صار مظهرا لقهره، ومن أقبل صار مظهرا للطيفة اللطيفة، والله مستغني عنهم؛ ولكنهم متألمون إذا صاروا مظاهر قهره، متنعمون إذا صاروا مظاهر لطفه؛ لوجدانهم الألم المقيم والعذاب الدائم الأليم، ووجدانهم لذة السرور والحضور في دار النعيم؛ فلأجل هذا غير مستغنين عن أن يؤمنوا ليتخلصوا من العذاب ويستسعدوا باللذات { والله غني } [التغابن: 6]، يعني: عن إيمان المؤمن والكافر، { حميد } [التغابن: 6]، في أفعاله لإتمام المظاهر.

{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } [التغابن: 7]، من قبور القالب { قل بلى وربي لتبعثن } [التغابن: 7]، قل يا أيتها اللطيفة الحقية: بلى وحق ربي لتبعثن من قبور القالب { ثم لتنبؤن } [التغابن: 7]، أي: لتجزن { بما عملتم } [التغابن: 7]، في دار الكسب باستعداد القوى السفلية والعلوية { وذلك على الله يسير } [التغابن: 7]، يعني: بعثكم وحسابكم بعد خلقكم أهون من خلقكم قبل وجودكم.

Page inconnue