Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ما يبدل القول لدي ومآ أنا بظلام للعبيد
[ق: 29] انتهى.
وكيف يتصور الظلم ونحن نغرس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طورا طورا حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:
يليتني كنت ترابا
[النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلما ينسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، ورباهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحا للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أمر به، ومن كان فاسدا كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و
ما على الرسول إلا البلاغ
[المائدة: 99]، ولا يقدر أحد أن يهدي أحدا بغير إذن الله، كما يقول في كتابه:
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
[القصص: 56]، ويقول:
إنك لا تسمع الموتى
Page inconnue