178

Livre de la politique ou la marche des rois

سياست نامه أو سير الملوك

Chercheur

يوسف حسين بكار

Maison d'édition

دار الثقافة - قطر

Numéro d'édition

الثانية، 1407

تسببت أنا أو أحد ابائي حتى يإيذاء نملة وهلاكها فكيف إذا وصل الأمر إلى ادمي أجل لقد اعتدنا حمله رغبة في تالحزم والحيطة في الأمور فما أكثر مالاقى أبائي من لدن الاخرين خسفا وتعذيبا من جراء المال والثروة ففي الوقت الذي استدعاني فيه سليمان بن عبد الملك لم يطلعني أحد على حقيقة الموضوع الذي كان يطليني من أجله ففكرت في نفسي بأنه إذا ما طلب إلي ثبت الكنوز أو سألني شيئا لا استطيع الوفاء به أو سامني عذابا لا طاقة لي عليه فلا بد من أن أضع فص الخاتم في فمي وأرشف سمه تخلصا من العذاب والهوان

لما سمع الرجل حديث جعفر هذا عاد توا إلى سليمان وتلا على مسامعه ما قال جعفر فعجب سليمان لذكاء جعفر وبعد نظره وفرد أسارير وجهه وقبل عذره ثم أمر بإحضاره إلى بابه في موكب خاص فذهب العظماء جميعهم إلى باب القصر الذي كان فيه وأتوا به إلى البلاط معززا مكرما وكذلك فعلوا في اليوم التالي

ولما مثل جعفر بين يدي سليمان مد إليه سليمان يده مصافحا وأخذ يسأله عن مشاق الطريق ويلاطفه بكلام جميل ثم أجلسه وألبسه خلعة الوزارة في الحال ووضع الدواة أمامه ليوقع جعفر بضعة تواقيع على مرأى منه ويقال إن سليمان لم ير قط بما كان عليه من فرح وابتهاج في ذلك اليوم

لما خرج سليمان ممن مجلسه في القصر استخفه نشاط للشراب فأعد لهم مجلس زين بالذهب والجواهر وفرش بفرش موشحة بخيوط من ذهب لم ير الناس لها نظيرا قط ثم جلسوا للشراب وعلى حين كان سليمان نشوان جدلا سأله جعفر كيف عرف الملك من دون الاف الناس أنه كان معي سم قال سليمان ان معي شيئا أعز علي من كل ما أملك وكل ما في الخزائن جميعها لا يفارقني أبدا إنهما خرزتان كالجزع ولكنهما ليستا جزعا حقيقيا حصلت عليهما من خزائن الملوك وهما مربوطتان في ذراعي دائما فإذا ما أزجستا رائحة السم في أي مكان أو مع أي شخص أو في الطعام والشراب فإنهما تتحركان فورا وتتماسان وتظلان في حركة واضطرام دون أن يقر لهما قرار حينئذ أعلم أن ثمة سما في المجلس فأحتاط للأمر وأتأهب له فلما

Page 220