Livre de la politique ou la marche des rois
سياست نامه أو سير الملوك
Chercheur
يوسف حسين بكار
Maison d'édition
دار الثقافة - قطر
Numéro d'édition
الثانية، 1407
غير أنه فكر في نفسه لربما أن جعفرا ما زال مجوسيا ولكنه لما سمع بأنه كان قد ولد مسلما غمرته الفرحة وأمر بكتابة رسالة إلى والي بلخ ليرسل جعفرا إلى دمشق ويعطيه ما يحتاج إليه من نفقات الطريق ووسائل الزينة والتجمل ولو ألف دينار وأن يرسله إلى العاصمة في أبهى ايات الإجلال وأكملها
وأرسل الوالي جعفرا إلى دمشق فكان كلما وصل مدينة يخرج كبارها لاستقباله ويقيمون له المادب إلى أن أوصل إلى دمشق ولما وطأت قدماه أرض دمشق خرج كبراء الدولة والجيش إلا سليمان بن عبد الملك عن بكرة أبيهم لاستقباله والترحيب به واخترقوا به المدينة في أتم مظاهر الإجلال والاحترام وأبهاها إلى حيث أنزلوه في قصر لا يطاوله أي قصر جمالا وروعة
وبعد ثلاثة أيام مضوا به إلى سليمان بن عبد الملك ليمثل بين يديه فلما دخل القصر ووقعت عينا سليمان عليه راقه منظره ومراه ولما دخل إلى بهو المجلس صحبه الحجاب إلى المكان الذي أعد له بالقرب من سرير الملك فأجلسوه وعادوا
وبعد أن جلس جعفر أخذ سليمان ينظر إليه بدقة وإمعان وإذا به يقطب جبينه ويقول في غضب إنهض من أمامي فخف الحجاب على الفور وأخذوه وأعادوه دون أن يدري أحد علة ذلك وبعد أن صلى سليمان الظهر استخفه نشاط للشراب فحضر العظماء وجلس الندمان ومدت الأيدي إلى الصهباء وأديرت الكؤوس مرات ودب فيهم النشاط والنشوة فلما رأى من في المجلس انفراد طبع سليمان وانفراج أساريره قال أحد الخاصة مولاي الملك لقد أمرت بإحضار جعفر البرمكي من بلخ بأسمى ايات الإعزاز والإكرام لشأن عظيم لكن ما إن مثل بين يديك وجلس حتى ثبطت عزيمته وأفترت همته وأمرت بإخراجه فما كان سبب ذلك فالقوم في عجب قال سليمان لو لم يكن جعفر من أسرة عريقة ولم يات إلينا من مسافة بعيدة لأمرت انذاك بضرب عنقه حالا لأنه كان يحمل معه سما قاتلا أتى به هدية لي في أول مرة يلقاني فيها فقال أحد العظماء من الندامى أيامرني مولاي بالذهاب إله لبحث الموضوع معه والبت فيه فنعرف ما يقول أيعترف أم ينكر قال سليمان إذهب فقام الرجل ترك المجلس إلى جعفر وهناك سأله لقد ذهبت اليوم لمقابلة سليمان أفكنت تحمل معك سما قال جعفر أجل وما زال معي إنه هذا الذي تحت فص خاتمي فعلى هذا سار ابائي من قبل لقد انتهى إلي هذا الخاتم إرثا عن والدي لكنه لم يحدث قط أن
Page 219