تنوب (^١) صفةٌ مِن صفاتها التي أوجبها الله عليها عن صفةٍ، فكيف ينوب زمانٌ عن (^٢) زمانها الذي أوجبها الله فيه عنه؟
قالوا (^٣): وقد دلَّ النَّص والإجماع على أنَّ من أخَّر الصلاة عن وقتها عمدًا أنَّها قد فاتته، كما قال النَّبيُّ ﷺ: "من فاتته صلاة العصر فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه" (^٤). وما فات فلا سبيل إلى إدراكه ألبتَّة، ولو أمكن أنْ يدرك لما سُمِّيَ فائتًا. وهذا ممَّا لا شكَّ فيه لغةً وعرفًا.
وكذلك هو في الشَّرع، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "لا يفوت الحجُّ حتى يطلع (^٥) الفجر من يوم عرفة (^٦) " (^٧). أفلا تراه جعله فائتًا بفوات وقتِهِ، لمَّا لم
(^١) ض وس: "ينوب".
(^٢) س: "غير".
(^٣) بمعناه في: المحلَّى (٢/ ٢٣٨).
(^٤) تقدَّم تخريجه (ص/١١٢) وأنه في الصحيحين.
(^٥) ط: "تطلع .. ".
(^٦) قوله: "يوم عرفة" كذا في كلِّ النسخ! وهو مخالف للفظ الرِّواية كما سيأتي تخريجها.
(^٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٧٤) من طريق ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: "لا يفوت الحج حتى ينفجر الفجر من ليلة جمعٍ". قال: قلتُ لعطاء: أبَلَغَك ذلك عن رسول الله ﷺ؟ قال عطاء: نعم.
قال الألباني في الإرواء (١٠٦٥): "هذا سندٌ صحيحٌ إنْ كان ابن جريجٍ سمعه من أبي الزُّبير؛ فإنَّه مدلِّسٌ. ومثلُه أبو الزبير أيضًا، لكنَّه قد سمعه من جابر، بدليل رواية =
= ... الأثرم". ويقصد برواية الأثرم ما أخرجه ــ كما في المغني (٥/ ٦٦) ــ عن أبي الزبير عن جابر أنَّه قال ذلك، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: نعم. وقد أخرجه البيهقي (٥/ ١٧٤) موقوفًا دون سؤال أبي الزبير إياه عن رفعه.