465

Les Deux Jardins dans les nouvelles des deux états Nureddin et Saladin

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Enquêteur

إبراهيم الزيبق

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
وَكَانَ الفرنج قد جعلُوا لَهُم شحنة بِمصْر والقاهرة وَسكن فرسانهم أَبْوَاب البلدين والمفاتيح مَعَهم على مَا سبق ذكره وتحكموا تحكما كثيرا فطمعوا فِي الْبِلَاد وَأَرْسلُوا إِلَى ملكهم مُرَّى وَلم يكن ملك الفرنج مذ خَرجُوا إِلَى الشَّام مثله شجاعة ومكرًا ودهاءً يستدعونه ليملك الْبِلَاد وأعلموه خلوها من ممانع عَنْهَا وسهلوا أمرهَا عَلَيْهِ فَلم يجبهم إِلَى الْمسير وَاجْتمعَ فرسَان الفرنج وذوو الرَّأْي والتقدم وأشاروا عَلَيْهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهَا والاستيلاء عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُم الرَّأْي عِنْدِي أَلا نقصدها فَإِنَّهَا طعمة لنا وأموالها تساق إِلَيْنَا نتقوى بهَا على نور الدّين وَإِن نَحن قصدناها لنملكها فَإِن صَاحبهَا وعساكره وَعَامة أهل بِلَاده وفلاحيه لَا يسلمونها إِلَيْنَا ويقاتلوننا دونهَا ويحملهم الْخَوْف منا على تَسْلِيمهَا إِلَى نور الدّين وَإِن أَخذهَا وَصَارَ لَهُ فِيهَا مثل أَسد الدّين فَهُوَ هَلَاك الفرنج وإجلاؤهم من أَرض الشَّام فَلم يصغوا إِلَى قَوْله وَقَالُوا إِن مصر لاحافظ لَهَا وَلَا مَانع وَإِلَى أَن يصل الْخَبَر إِلَى نور الدّين ويجهز العساكر ويسيرهم إِلَيْنَا نَكُون نَحن قد ملكناها وفرغنا من أمرهَا وَحِينَئِذٍ يتَمَنَّى نور الدّين منا السَّلامَة فَلَا يقدر عَلَيْهَا وَكَانُوا قد عرفُوا الْبِلَاد وانكشف لَهُم أمرهَا فأجابهم إِلَى ذَلِك على كره شَدِيد وتجهزوا وأظهروا أَنهم على قصد الشَّام وخاصة مَدِينَة حمص وتوجهوا من عسقلان فِي النّصْف من الْمحرم ووصلوا أول يَوْم من صفر إِلَى بلبيس ونازلوها وحصروها فملكوها قهرا ونهبوها وَسبوا أَهلهَا وَأَقَامُوا بهَا خَمْسَة أَيَّام ثمَّ أناخوا على الْقَاهِرَة وحصروها عَاشر صفر فخاف النَّاس مِنْهُم أَن يَفْعَلُوا بهم مثل فعلهم بِأَهْل بلبيس فحملهم

2 / 47