582

La fin des arts dans les sciences de la littérature

نهاية الأرب في فنون الأدب

Maison d'édition

دار الكتب والوثائق القومية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

وسمعناه مرة أخرى ينشد، وهو يشرب في إناء قد لفه، فاتهمناه فيه، وكتب عين هذا الشعر:
ما قليل منك لى بقليل، ... يا منى عينى وغاية سولى!
سل بحقّ الله عينيك عنّى: ... هل أحسّت في الهوى بقتيل؟
أنت أفسدت حياتى بهجر، ... ومماتى بحساب طويل!
وأنشد:
أسر الحبّ أميرا ... لم يكن قبل أسيرا.
فارحموا ذلّ عزيز ... صار عبدا مستجيرا!
وأنشد يوما، وقد راى دار بعض الناس، فقال:
أيا داركم فيك من لذّة ... وعيش لنا، كان ما أطيبه!
ومن قينة أفسدت ناسكا، ... وكانت له في التّقى مرتبه.
وقال أيضا مرّة:
لقد قتلت عيناك نفسا كريمة، ... فلا تأمنن إن متّ سطوة ثائر!
كأنّ فؤادى في السّماء معلّق، ... إذا غبت عن عينى، بمخلب طائر.
وأنشد يوما، وفي يده خاتم:
حصلت منك على خا ... تم حوته البنان!
فما يفارق كفّى ... كأنّه قهرمان.
يا أهل ودّى بعدتم ... وأنتم جيران!
قال النميرىّ: فقلت له: جعلنا الله فداك! هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا، ونحن الآن ننكرها منك! وكان يرجع عن بعض ذلك تصنعا، ثم لا يلبث

2 / 142