581

La fin des arts dans les sciences de la littérature

نهاية الأرب في فنون الأدب

Maison d'édition

دار الكتب والوثائق القومية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

القاهرة

إذا اجتمعت بها فلا تحدث شيئا حتّى آتيك! فلما اجتمع أتاه، فقال: يا بنىّ لا يضعنّ منها عندك مراسلتها إيّاك، وليست في حبالك! فإنى أنا أمرتها بذلك. وهى أعظم الناس منّة عليك، بما دعتك إليه من طلب الحكمة والتخلق بأخلاق الملوك، حتّى بلغت الحدّ الذى تصلح معه للملك بعدى. فزدها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحق منك! ففعل الفتى ذلك، وعاش مسرورا بالجارية، وعاش أبوه مسرورا به، وأحسن ثواب أبيها، ورفع مرتبته وشرفه بصيانة سره وطاعته، وأحسن جائزة المؤدّب، وعقد لابنه على الملك من بعده.
قال اليمان: ثم قال لنا ذو الرياستين: سلوا الشيخ الآن: لم حملكم على العشق؟
فسألناه: فحدّثنا بحديث بهرام جور وابنه.
فهذا ممن ارتفع بالهوى وترقّى بسببه إلى مرتبة الملك.
وحكى ابن الجوزىّ أيضا، قال: حدّث القاسم بن محمد النّميرىّ، قال: ما رأيت شابا ولا كهلا من ولد العباس أصون لنفسه، وأضبط لجأشه وأعفّ لسانا وفرجا من عبد الله بن المعتزّ! وكان ربما عبثنا بالهزل في مجلسه، فجرى معنا فيه فيما لا يقدح به عليه قادح. وكان أكثر ما يشغل به نفسه سماع الغناء، وكان كثيرا ما يعيب العشق، ويقول: هو ضرب من الحمق! وكان إذا رأى منا من هو مطرق أو مفكّرا تهمه بالعشق ويقول: وقعت والله يا فلان! وقلّ عقلك وسخفت! إلى أن رأيناه، وقد حدث به سهو شديد، وفكر دائم، وزفير متتابع، وسمعناه ينشد أشعارا منها:
مالى أرى الثّريّا ... ولا أرى الرّقيبا؟
يا مرسلا غزالا، ... أما تخاف ذيبا؟

2 / 141