921

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[334/2] ذلك على مذهب مالك رضي الله عنه في قطع الإعذار عمن استفاضت عليه الشهادات في الظلم، وعلى مذهبه في السلابة والمغيرين وأشباههم إذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون بأن تقبل شهادتهم عليهم إذا كانوا من أهل القبول، وفي قبولها عليهم سفك دمائهم بما يحكم به بين المحاربين إذا كان الشهود جماعة وقد وقف مالك رحمه الله على الجماعة كم هي؟ فقال أربعة فما زاد، وفي الرجل يتعلق بالرجل وجرحه يدمي فيصدق عليه، وفي البكر تتعلق بالرجل وهي تدمي فتصدق عليه لفضيحة نفسها وفي الذي وجد رضي الله عنه عند أحد الحكام وهو يضرب لدعوى صبي قد تعلق به، وهو يدمي فصدقه الحاكم فيما ادعاه عليه من إصابته له، فلم يزل يضرب ومالك جالس عنده حتى ضرب ثلاثمائة سوط وهو ساكت لا ينكر ذلك إلى ما قد كان تقدم له قبل نزوله عليه من الضرب، وقد بلغني أنه انتهى به الضرب إلى ستمائة سوط، وفي أهل حصن من العدو يأتون مسلمين رجالا ونساء حوامل وغير حوامل فيصدقون في أنسابهم ويتوارثون بذلك إذا كانوا جماعة لهم عدد، إلا أن يكونوا بسبيل السبعة والثمانية، قال ابن القاسم: والعشرون عندي جماعة، هذا في أهل الظلم للناس والسلابين والهجامين والمنتهيين وفيمن يلحق بدار الإسلام من المشركين، فالظلم لله عز وجل ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم أحق بأن يقطع عنه الإعذار فيما ثبت عليه وانتضر عنه بمن قد شهد في الكتاب الذي انعقدت في الشهادات عليه وممن لم يشهد فيه، ولو لم يسفض ذلك عنه إلا ممن شهد عليه في ذلك الكتاب خاصة لعظمت الاستفاضة بهم عندي، ولقبلت جميعهم إذ هم أو جلهم من حملة القرآن وطلبة العلم، وحجاج ومجاهدون وعمار المساجد، فكيف وليس بالأندلس بلد إلا وهو يغلي بالشهادات عليه بما أذاع فيهم من هذا الإلحاد فهذه سبيل فيه وفي أمثاله التي أقول بها وأدعو إليها على بصيرة مني فيها إذ وقفت على جميع ما انعقد عليه من الشهادات فوجدتها تشتمل على الكفر بالله والتكذيب لكتابه ولرسوله مع الطعن على الأئمة المهديين والسلف الصالح من المؤمنين، ومع ما كان يوعد به ويظهر العزيمة فيه من الخروج على إمام المسلمين أعزاه الله وحمل السيف على رعيته المسلمين وسبي ذراريهم وإحالة الملحدين أمثاله عليهم، وإحلاله في كثير منها لكل ما حرم الله.

[334/2]

[335/2]

في تنزيله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفواحش، حاشا نبزتين أو ثلاث من مذاهب المعتزلة، ومثلها من مذاهب الرافضة اللعينة والشيعة المخزية، ومن يخرج في تعجيل روحه إلى النار فإني متقرب إلى الله عز وجل بإسقاط التوسعة عليه في طلب المخارج له بالإعذارات والإسراع به إلى ما أوعد الله به الذين يلحدون في آياته، ولو لم أجد لمالك في ذلك أصلا فيما تقدم ذكره عنه في هذا الكتاب لنزعت إلى أصله في موطئه للحديث المأثور فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما أنا بشر وهو أم القضايا ولا إعذار فيه ولا إقالة من حجة ولا من كلمة، وإلى كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وأبي موسى الأشعري وهما ملاذ الحكام والأحكام بعد حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيهما إعذار ولا إقالة من حجة ولا من كلمة غير قوله: اضرب لطالب الحق أجلا ينتهي إليه ولم يقل اضرب لمن ثبت عليه حق أجلا ينتهي إليه، غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب الديانات استحسان من أئمتنا وأنا على اتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة مستحسنة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق، والتزم التسليم لما استحسنوه إذ هم القدوة والهداة، فأما في الإلحاد والزندقة والتكذيب للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم وفي إقامة الحدود فلم أسمع به ولم أره لأحد ممن وصل إلينا علمه في مقبول الشهادات فآخذ به.

Page 375