Mazid Fath al-Bari Bisharh al-Bukhari - Manuscript

Ibrahim ibn Ali al-Nu'mani d. 898 AH
83

Mazid Fath al-Bari Bisharh al-Bukhari - Manuscript

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

Maison d'édition

عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري

Lieu d'édition

https

Genres

ونقوته، قال: وفيه: «المدينة كالكير تنفي خبثها» الرواية المشهورة بالفاء، وقد جاء في رواية بالقاف، فلو كانت مخفَّفة فهو من إخراج المخ، أي يستخرج خبثها، وإن كانت مشدَّدة فهو من التنقية، وهو إفراد الجيد من الرديء. انتهى. قوله: (وَالمَغْرِبَ) أي بالنَّصب أيضًا، والتقدير: وكان يصلِّي المغرب. قوله: (إِذا وَجَبَتْ) أي إذا غابت الشَّمس، وأصل الوجوب السقوط، والمراد سقوط قرص الشَّمس، وفاعل وجبت مستتر وهو الشَّمس، وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم: «والمغرب إذا غربت الشَّمس»، ولأبي عَوانة من طريق أبي النَّضر عن شُعْبَة: «والمغرب حين تجب الشَّمس» أي حين تسقط، وفيه دليل على أنَّ سقوط قرص الشَّمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أنَّ محلَّه ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل، والله أعلم. انتهى. قوله: (وَالعِشَاءَ) بالنَّصب أيضًا، أي وكان يصلِّي العشاء. قوله: (أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا) أي منصوبان على الظرفيَّة، والأحيان جمع حين، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان، وهو المشهور، وهو المراد ههنا وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة وبمعنى ستَّة أشهر، والمعنى: كان يصلِّي العشاء في أحيان بالتقديم وفي أحيان بالتأخير، قال شيخنا: وسيأتي الكلام على حكم وقت العشاء في بابه. قوله: (إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ) هذا بيان لقوله: (أَحْيَانًا) يعني: إذا رأى الجماعة اجتمعوا عجَّل بالعشاء؛ لأنَّ في تأخيرها تنفيرهم. قوله: (وَإِذَا رَآهُم أَبطَؤُوا أَخَّرَ) هذا بيان لقوله: (وَأَحْيَانًا) يعني: إذا رأى الجماعة تأخُّروا أخَّر العشاء لإحراز فضيلة الجماعة، وأبطؤوا على وزن أفعلوا بفتح الطاء وضم الهمزة، قال الكِرْماني: والجملتان الشرطيتان في محلِّ النَّصب حالًا من الفاعل. أي يصلِّي العشاء معجِّلًا إذا اجتمعوا ومؤخِّرًا إذا تباطؤوا، ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف؛ إذ التقدير: عجَّلها وأخّرها، قال العَيني: لا نسلِّم أنَّ إذا ههنا للشرط بل على أصلها للوقت، والمعنى: كان يصلِّي العشاء أحيانًا بالتعجيل إذا رآهم اجتمعوا، وكان يصلِّي أحيانًا بالتأخير إذا رآهم تأخَّروا، والجملتان بيانيتان كما ذكرنا، وكل واحد من عجَّل وأخَّر جواب إذا. قوله: (وَالصُّبْحَ) أي بالنَّصب أيضًا، والتقدير كما تقدم. قوله: (كَانُوا أَوْ كَانَ) أي بكلمة الشك، قال الكِرْماني: الشك من الرَّاوي عن جابر، ومعناهما متلازمان؛ لأنَّ أيهما كان يدخل فيه الآخر، إن أراد النَّبِيُّ ﷺ فالصحابة في ذلك كانوا معه، وإن أراد الصحابة ﵃ فالنَّبِيُّ ﵇ كان إمامهم، وخبر (كَانُوا) محذوف يدلُّ عليه (يُصَلِّيْها) أي كانوا يصلُّون، وقال ابن بطَّال: ظاهره أنَّ الصُّبح كان يصلِّيها بغلس اجتمعوا أو لم يجتمعوا، ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء، وهذا من فصيح الكلام، وفيه حذفان: حذف خبر كان وهو جائز كحذف خبر المبتدأ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] والمعنى: واللائي لم يحضن فعدَّتهنَّ مثل ذلك ثلاثة أشهر، والحذف الثَّاني حذف الجملة الَّتي هي الخبر لدلالة ما تقدَّم عليه، وحذف الجملة الَّتي بعد أو مع كونها مقتضية لها، وقال السَّفَاقُسي: تقديره: أَوَلم يكونوا مجتمعين، ويصحُّ أن تكون كان تامة غير ناقصة، فتكون بمعنى الحضور والوقوع، ويكون المحذوف
ما بعد أو خاصَّة، وقال ابن المنيِّر: يحتمل أن يكون شكًّا من الرَّاوي هل قال: كان النَّبِيُّ ﷺ أو كانوا، ويحتمل أن يكون تقديره: والصُّبح كانوا مجتمعين مع النَّبِيِّ ﷺ، أو كان النَّبِيُّ ﷺ وحدَه يصلِّيها بغَلَس. قال شيخنا: والتقدير الأوَّل أولى، أي تقدير الكِرْماني، والحقُّ إنَّه شكٌّ من الراوي، فقد وَقَعَ في رواية مسلم: والصُّبح كانوا أو قال: كان النَّبِيُّ ﷺ، وفيه حذف واحد: والصُّبح كانوا يصلُّونها، أو كان النَّبِيُّ ﷺ يصلِّيها بغلس. قوله: (يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ) هذا إضمار على شريطة التفسير، قال العَيني: وقد علم أنَّ الإضمار على شريطة التفسير كلُّ اسم بعده فعل أو شبهه مشتغَل عنه بضميره أو متعلَّقه، لو سُلِّطَ عليه لنصبه، وههنا الاسم هو قوله: (والصُّبْحَ)، وقوله: (يُصَلِّيْها) فعل وَقَعَ بعده (قَالُوا)، وقوله: (بِغَلَسٍ) متعلق بقوله: (كَانُوا) أو (كَانَ) باعتبار الشكِّ، فإن علَّقها بقوله: (كَانُوا) لا يلزم منه ألَّا يكون النَّبِيَّ ﷺ معهم وإن علَّقها بـ (كَانَ) لا يلزم ألَّا يكون أصحابه معه. والغَلَس بفتحتين: ظلمة آخر اللَّيل. انتهى. فيه بيان معرفة أوقات الصَّلوات الخمس، وفيه بيان المبادرة إلى الصَّلاة في أوَّل وقتها إلَّا ما ورد فيه الإبراد بالظهر، قال العَيني: والإسفار بالصُّبح وتأخير العشاء عند تأخُّر الجماعة، قلت: قد علمت مما تقدَّم ما في قول العَيني والإسفار بالصُّبح. انتهى. قال ابن دقيق العيد: إذا تعارض في شخص أمران، أحدهما أن يقدِّم الصَّلاة في أوَّل الوقت منفردًا، أو يؤخُّرها في الجماعة، أيهما أفضل؟ والأقرب عندي أنَّ التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وحديث الباب يدلُّ عليه لقوله: (وإذا رآهم أبطؤوا أخَّر) فيؤخِّر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم. قال شيخنا: ورواية مسلم بن إبراهيم الَّتي تقدَّمت تدلُّ على أخصَّ من ذلك، وهو أنَّ انتظار تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم، ولا يخفى أنَّ محلَّ ذلك إذا لم يفحش التأخير، والله أعلم. انتهى. وفيه السؤال عن أهل العلم، وفيه تعيَّن الجواب على المسؤول عنه إذا علم بالمسؤول. ٥٦١ - قوله: (حَدَّثَنا المكِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ) أي ابن بشير، ذكره في باب من أجابه المفتي بإشارة اليد. قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ) أي مولى سلمة، ترجمته في باب إثم من كذب على النَّبِيِّ ﷺ. قوله: (عَنْ سَلَمَةَ) أي ابن الأكوع الصحابي الذي ينسب ولاء يزيد الرَّاوي عنه إليه، ترجمته في باب إثم من كذب أيضًا. في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في موضع واحد، وفيه القول في موضعين، وفيه أنَّ هذا من ثلاثيَّات البخاري، وفيه اسم شيخ البخاري على صورة المنسوب، وربَّما يتوهَّم إنَّه شخص منسوب إلى مكَّة وليس كذلك. قوله قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ). مطابقته للترجمة ظاهرة؛

1 / 83