Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba
معالم القربة في طلب الحسبة
Maison d'édition
دار الفنون «كمبردج»
Régions
•Iran
Empires
Seldjoukides
فَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونِ أَهْلِ الْعِشْقِ وَلُحُونِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَسَيَجِيءُ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ الْقُرْآنَ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ»، وَلَا يَأْتُونَ إلَى جِنَازَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَدْعِيَهُمْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ، وَإِذَا أُعْطُوا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْوُعَّاظ]
يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ الْوُعَّاظِ، وَلَا يُمَكِّنُ أَحَدًا يَتَصَدَّى لِهَذَا الْفَنِّ إلَّا مَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّينِ وَالْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَعِلْمِ الْأَدَبِ حَافِظًا الْكِتَابَ الْعَزِيزَ وَلِأَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَارِ الصَّالِحِينَ وَحِكَايَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيُمْتَحَنُ بِمَسَائِلَ يُسْأَلُ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْفُنُونِ، فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا اخْتَبَرَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ لَهُ: مَا عِمَادُ الدِّينِ؟ قَالَ: الْوَرَعُ، قَالَ: فَمَا آفَتُهُ؟ قَالَ: الطَّمَعُ، قَالَ: تَكَلَّمَ الْآنَ إنْ شِئْتَ.
وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِيهِ مُكِّنَ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ أَحَبَّ، وَمَنْ لَا يَدْرِي ذَلِكَ وَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ الْكَلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَدَامَ عَلَى كَلَامِهِ عُزِرَ، وَمَنْ عَرَفَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ كَلَامِ الْوُعَّاظِ
1 / 179