Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
إلى قوله: ثم إنه قد صح عن المجوس، أنهم يقولون: إن الله تعالى أراد منهم وطء الأمهات وشرب الخمور؛ وهذا عين مذهب المجبرة؛ وقد سبق لابن القيم أن المجبرة قدرية، ومذهبهم واحد.
ولانسلم مانسبه إلى العدلية، فقد شهدوا بذلك على أنفسهم؛ ثم إنهم لم ينظروا أنه لو صح مازعموا، أن النسبة لأجل إثبات قدرة للعبد، لشملهم ذلك لقولهم للعبد قدرة غير مؤثرة. إلخ كلامه .
قلت: وما ورد من الذم للمكذب بقدر الله تعالى، فالمراد به كما قال الإمام المنصور بالله (ع) في الشافي: من نفى أفعال الله عنه، وأن تكون بقضاء منه، وقدر.
قال المولى العلامة، الحسن بن الحسين أيده الله تعالى، في التخريج: أو على نفي القضاء والقدر، بمعنى العلم، والقول بأن الأمر أنف، أي: ليس ثمة كتابة ولا علم، ويكون إشارة إلى من يجهل الله تعالى، ويقول: لاعلم له بالحوادث، إلا بعد وجودها، وأنه تعالى يعلم الأشياء بعلم محدث.
قال النجري في شرح القلايد: إنه مذهب هشام بن الحكم من الروافض، وجهم بن صفوان من المجبرة.
ومثل ماذكره النجري، ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج. انتهى.
وهذه الفرقة الضالة المبتدعة، قد استوفى الكلام على بطلان قولها، وبيان أهلها علماء الإسلام؛ وقد ذكروا انقطاع أربابها، والحمد لله رب العالمين.
نعم، وقد شبههم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمجوس، وبينهم وبين المجبرة كمال المشابهة.
قال الحاكم رضي الله عنه في الرسالة: القدرية هم المجبرة لوجوه أربعة:
أحدها، أن هذا الاسم أخذ من القدر، وإنما يؤخذ من الإثبات، لا من العدم، كالموحد، والمشبهة، والمجسمة؛ وقد اختلفنا أن المعاصي بقدر الله أم لا، /243 فقلتم: بلى وقلنا: لا، فأنتم بالاسم أولى.
Page 243