Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
[القدر، والأحاديث الواردة في القدرية، أدلة أنهم المجبرة،
مخرجوا ذلك]
هذا، ومن تحريفهم وزيغهم، ورميهم بدائهم لأعدائهم، تسميتهم لأهل التوحيد من العدلية بالقدرية، كما أشار إليه الرازي في قوله: وأنا لاأقول بالجبر، ولابالقدر.....إلخ.
وقد اتفقت طوائف الأمة على ذم القدرية؛ لما ورد فيهم من كونهم مجوس هذه الأمة، على لسان خير البرية، وهم فريق الجبرية؛ لأنهم الذين يقولون: أفعال العباد بقدر الله وخلقه، وهو الفاعل لها، ولا اختيار لهم فيها؛ ومنها معاصيه جل وعلا.
والعدلية تنفي ذلك عن الله تعالى، وتنزهه سبحانه .
والنسبة في لسان العرب من الإثبات لامن النفي، كهاشمي لمن انتسب إلى هاشم، وثنوي لمن قال بالاثنين، وجبري لمن دان بالجبر، وغير ذلك كما هو معلوم.
وللمجبرة بهذا اللفظ لهج كبير، كما قال الإمام عز الدين بن الحسن (ع): بحيث أنه من أحب الأشياء في ألسنتهم، فلا يأتي أحد بطاعة، أو معصية، إلا قالوا: هي بقضاء من الله وقدر. انتهى.
ومن أكثر من ذكر شيء نسب إليه.
قال بعض أئمتنا (ع): قالت المجبرة: بل العدلية هم القدرية؛ لأنهم أثبتوا للعبد قدرة.
قالت العدلية: فالنسبة إليه قدري (بضم القاف).
قالوا: هو من تغييرات النسب.
قالت العدلية: قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((القدرية مجوس هذه الأمة)) جاء في مقام التحذير منهم، والقول بمقالتهم، فلا ينبغي أن يكون كلامه مغيرا في هذا المقام، الذي هو من أخطر مقامات الضلال؛ لأنه يكون نوعا من التلبيس.
إلى قوله: ثم إن المجبرة يلهجون بذكر القدر، فصحت النسبة إليهم، ولم يلهج العدلية بل يقولون: الطاعة والمعصية فعل العبد.
ألا تراهم يفزعون عند معاصيهم إليه، ويضيفون ذلك إلى الله، فيقولون: قضاء /242 الله، وقدره.
Page 242