Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا } هب لنا غنما، هب لنا إبلا وماله في الآخرة من خلاق حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: كانوا في الجاهلية يقولون: هب لنا إبلا، ثم ذكر مثله. حدثنا أبو كريب، قال: سمعت أبا بكر بن عياش في قوله: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } قال: كانوا يعني أهل الجاهلية يقفون يعني بعد قضاء مناسكهم فيقولون: اللهم ارزقنا إبلا، اللهم ارزقنا غنما. فأنزل الله هذه الآية: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق }. قال أبو كريب: قلت ليحيى بن آدم: عمن هو؟ قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل. حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن القاسم بن عثمان، عن أنس: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون فيقولون: اللهم أسقنا المطر، وأعطنا على عدونا الظفر، وردنا صالحين إلى صالحين. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا } نصرا ورزقا، ولا يسألون لآخرتهم شيئا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قول الله: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } فهذا عبد نوى الدنيا لها عمل ولها نصب. حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق } قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقامت بمنى لا يذكر الله الرجل منهم، إنما يذكر أباه، ويسأل أن يعطى في الدنيا. وحدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا } قال: كانوا أصنافا ثلاثة في تلك المواطن يومئذ: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل الكفر، وأهل النفاق.
فمن الناس من يقول: { ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } إنما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ومنهم من يقول:
ربنآ آتنا في الدنيا
[البقرة: 201] الآية. قال: والصنف الثالث
ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا...
[البقرة: 204] الآية. وأما معنى الخلاق فقد بيناه في غير هذا الموضع، وذكرنا اختلاف المختلفين في تأويله والصحيح لدينا من معناه بالشواهد من الأدلة وأنه النصيب، بما فيه كفاية عن إعادته في هذا الموضع.
[2.201]
اختلف أهل التأويل في معنى الحسنة التي ذكر الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: يعني بذلك: ومن الناس من يقول: ربنا أعطنا عافية في الدنيا وعافية في الآخرة: ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } قال: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية. قال قتادة: وقال رجل: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فمرض مرضا حتى أضنى على فراشه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم شأنه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنه دعا بكذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إنه لا طاقة لأحد بعقوبة الله، ولكن قل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "
فقالها، فما لبث إلا أياما أو يسيرا حتى برأ. حدثني المثنى، قال: ثنا سعيد بن الحكم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: ثني حميد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
Page inconnue