Le Recueil des Explications des Versets du Coran
جامع البيان في تفسير القرآن
" هل كنت تدعو الله بشيء، أو تسأل الله شيئا؟ "
قال: قلت: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعاقبني به في الدنيا. قال:
" سبحان الله هل يستطيع ذلك أحد أو يطيقه فهلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار "
وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل بالحسنة في هذا الموضع: في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد، عن هشام بن حسان، عن الحسن: { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } قال: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الحسن في قوله: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار } قال: العبادة في الدنيا، والجنة في الآخرة. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن واقد العطار، قال: ثنا عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن في قوله: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة } قال: الحسنة في الدنيا: الفهم في كتاب الله والعلم. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت سفيان الثوري يقول هذه الآية: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } قال: الحسنة في الدنيا: العلم والرزق الطيب، وفي الآخرة حسنة: الجنة.
وقال آخرون: الحسنة في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } قال: فهؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } هؤلاء المؤمنون أما حسنة الدنيا فالمال، وأما حسنة الآخرة فالجنة. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله، ممن حج بيته، يسألون ربهم الحسنة في الدنيا، والحسنة في الآخرة، وأن يقيهم عذاب النار. وقد تجمع الحسنة من الله عز وجل العافية في الجسم والمعاش والرزق وغير ذلك والعلم والعبادة. وأما في الآخرة فلا شك أنها الجنة، لأن من لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات وفارق جميع معاني العافية. وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية لأن الله عز وجل لم يخصص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا، ولا نصب على خصوصه دلالة دالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض، فالواجب من القول فيه ما قلنا من أنه لا يجوز أن يخص من معاني ذلك شيء، وأن يحكم له بعمومه على ما عمه الله. وأما قوله: { وقنا عذاب النار } فإنه يعني بذلك: اصرف عنا عذاب النار، يقال منه: وقيته، كذا أقيه وقاية وواقية ووقاء ممدودا، وربما قالوا: وقاك الله وقيا: إذا دفعت عنه أذى أو مكروها.
[2.202]
يعني بقوله جل ثناؤه: أولئك الذين يقولون بعد قضاء مناسكهم:
ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
[البقرة: 201] رغبة منهم إلى الله جل ثناؤه فيما عنده، وعلما منهم بأن الخير كله من عنده، وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء. فأعلم جل ثناؤه أن لهم نصيبا وحظا من حجهم ومناسكهم وثوابا جزيلا على عملهم الذي كسبوه، وباشروا معاناته بأموالهم وأنفسهم خاصا ذلك لهم دون الفريق الآخر الذين عانوا ما عانوا من نصب أعمالهم وتعبها، وتكلفوا ما تكلفوا من أسفارهم بغير رغبة منهم فيما عند ربهم من الأجر والثواب، ولكن رجاء خسيس من عرض الدنيا وابتغاء عاجل حطامها. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله:
فمن الناس من يقول ربنآ آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق
Page inconnue