Le Recueil des Explications des Versets du Coran

al-Tabari d. 310 AH
232

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

يعني بالأيد القوي. ثم اختلف في تأويل قوله: { بروح القدس }. فقال بعضهم: روح القدس الذي أخبر الله تعالى ذكره أنه أيد عيسى به هو جبريل عليه السلام.

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وأيدناه بروح القدس } قال: هو جبريل. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { وأيدناه بروح القدس } قال: هو جبريل عليه السلام. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: وأيدناه بروح القدس قال: روح القدس: جبريل. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { وأيدناه بروح القدس } قال: أيد عيسى بجبريل وهو روح القدس. وقال ابن حميد: حدثنا سلمة عن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الروح قال:

" أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل، وهو يأتيني؟ "

قالوا: نعم. وقال آخرون: الروح الذي أيد الله به عيسى هو الإنجيل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وأيدناه بروح القدس } قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله، كما قال الله:

وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا

[الشورى: 52]. وقال آخرون: هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى. ذكر من قال ذلك: حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: { وأيدناه بروح القدس } قال: هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى. وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله:

إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل

[المائدة: 110]. فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: «إذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل» تكرير قول لا معنى له. وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى:

إذ أيدتك بروح القدس

[المائدة: 110] إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل، وإذ علمتك الإنجيل وهو لا يكون به مؤيدا إلا وهو معلمه. فذلك تكرير كلام واحد من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر، وذلك خلف من الكلام، والله تعالى ذكره يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وإذا كان ذلك كذلك فبين فساد قول من زعم أن الروح في هذا الموضع الإنجيل، وإن كان جميع كتب الله التي أوحاها إلى رسله روحا منه لأنها تحيا بها القلوب الميتة، وتنتعش بها النفوس المولية، وتهتدي بها الأحلام الضالة.

Page inconnue