Le Recueil des Explications des Versets du Coran

al-Tabari d. 310 AH
233

Le Recueil des Explications des Versets du Coran

جامع البيان في تفسير القرآن

وإنما سمى الله تعالى جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده، فسماه بذلك روحا، وأضافه إلى القدس والقدس: هو الطهر كما سمي عيسى بن مريم روحا لله من أجل تكوينه له روحا من عنده من غير ولادة والد ولده. وقد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أن معنى التقديس: التطهير، والقدس: الطهر من ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معناه في هذا الموضع نحو اختلافهم في الموضع الذي ذكرناه. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: القدس: البركة. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: القدس: هو الرب تعالى ذكره. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { وأيدناه بروح القدس } قال: الله القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: نعت الله القدس. وقرأ قول الله جل ثناؤه:

هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس

[الحشر: 23] قال: القدس والقدوس واحد. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحرث، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال: قال: نعت الله: القدس. القول في تأويل قوله تعالى: { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم فريقا كذبتم وفريقا تقتلون }. يعني جل ثناؤه بقوله: { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم } اليهود من بني إسرائيل. حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال أبو جعفر: يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والحجج إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس. وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرا وبغيا استكبار إمامكم إبليس فكذبتم بعضا منهم، وقتلتم بعضا، فهذا فعلكم أبدا برسلي. وقوله: { أفكلما } إن كان خرج مخرج التقرير في الخطاب فهو بمعنى الخبر.

[2.88]

اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: { وقالوا قلوبنا غلف } مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: «وقالوا قلوبنا غلف» مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف. والغلف على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي في غلاف وغطاء كما يقال للرجل الذي لم يختتن: أغلف، والمرأة غلفاء، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: سيف أغلف، وقوس غلفاء، وجمعها «غلف»، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على «فعل» مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل أحمر وحمر، وأصفر وصفر، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين «فعل» منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد:

أيها الفتيان في مجلسنا

جردوا منها ورادا وشقر

يريد: شقرا، لأن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه. ومنه الخبر الذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة قال: القلوب أربعة. ثم ذكرها، فقال فيما ذكر: وقلب أغلف: معصوب عليه، فذلك قلب الكافر. ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: { وقالوا قلوبنا غلف } أي في أكنة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { قلوبنا غلف } أي في غطاء. حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { وقالوا قلوبنا غلف } فهي القلوب المطبوع عليها. حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قوله: { وقالوا قلوبنا غلف } عليها غشاوة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: { وقالوا قلوبنا غلف } عليها غشاوة. حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك عن الأعمش قوله: { قلوبنا غلف } قال: هي في غلف. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وقالوا قلوبنا غلف } أي لا تفقه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { وقالوا قلوبنا غلف } قال: هو كقوله:

قلوبنا في أكنة

[فصلت: 5]. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: { قلوبنا غلف } قال: عليها طابع، قال هو كقوله:

Page inconnue