Diwan al-Hudhaliyyin
ديوان الهذليين
Maison d'édition
الدار القومية للطباعة والنشر
Lieu d'édition
القاهرة - جمهورية مصر العربية
Genres
قوله: "جَوارسِها تَأْرِى الشُّعوفَ دَوائبا"، يريد أوَاكِلَ (١) النَّحْل؛ يقال: جرسَ يَجْرِسُ إذا أَكَلَ الثَّمَر. وقوله: تَأرِي الشُّعوف، أي تعمل في الشُّعُوف. والشُّعوفُ: أعالى الِجبالِ. وتنقَضُّ ألْهابا، يرِيد إلى لهبٍ فتعسِّل فيه. واللِّهْب: الشقُّ في الجَبَلِ ثم يَتّسِع في الطرِيقِ، واللِّصْبُ والشِّعْب دون اللِّهْب، كالطّرِيق الصغيرة. ويروَى: "وَتنصَبُّ أَلْهابا مَصيفًا كِرابُها" معناه يَصِيفُون بتِلْكَ الكراب، أي بتلك الناحية. والكَرَبَةُ: فَصْلُ (٢) مَا بين الجَبَلَين. وقوله: "مَصِيفًا شِعابُها"، المعنى أنّها تَأْكُل في أعلى الجبل وتحَملُ فتَنْزِلُ إلى مَوضِعٍ بارد. والشِّعْب: الطرِيقُ في الحَبَلِ. ويروَى مصْيفًا شِعابُها، وهو الموضِع الضيقُ.
إذا نَهَضتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرَها ... كقِترِ الغِلاءِ مُستَدِرًّا (٣) صِيابُها
قوله: إذا نَهَضَتْ، يعني النَّحْلَ. تَصَعَّدَ نَفْرها، يريد تَصَعَّدَ مَا نفَر منها أي شَقَّ عليها، يعِنى الجَبَل شقَّ على النحلِ تَعمَلُ فيه؛ ومنه يقال: "ما تَصَعَّدَني شيءٌ كما تَصعَّدُني خِطبَةُ النِّكاح" (٤). وقوله: كقِتْرِ الغِلاء، الواحدة قترة، (٥) وهو نَصْلُ سَهْم
(١) أي أواكل الثمر والشجر منها، وهي الذكور، كما قاله السكرى. (٢) فسر أبو عمرو الكراب بأنها صدور الأودية، وأنشد بيت أبي ذؤيب هذا. وفسرها غيره بأنها مجارى الماء في الوادى. (٣) في اللسان مادتي "قتر" و"نفر": "مستدرّ" بالرفع. (٤) هذه الكلمة من قول عبد الله بن الزبير، رواها الأصمعي. (٥) قال السكري: تسمية هذه النصال بالقتر مأخوذة من قتير الدروع، أي رءوس مساميرها، لدقتها وصغرها.
1 / 76