83

Diwan al-Hudhaliyyin

ديوان الهذليين

Maison d'édition

الدار القومية للطباعة والنشر

Lieu d'édition

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Genres

بأرْىِ التي تَهوي (١) إلى كل مُغرِبٍ ... إِذا اصفرَّ ليطُ الشمسِ حانَ انقِلابُها يقول: هذه الخمرُ تُمزَجُ بالعَسَل. والأَرْىُ: عَمَلُ النَّحْلِ، وهو العَسَل وكذلك أرْىُ السَّحاب عَمَلُ السحاب، وهو المَطَر. قوله: تهْوِى، يعني النحلَ تَهوِى إلى كلِّ مُغْرِب، أي تطِير. والمُغْرب: كل موضِع لا تَدرِى ما وَراءَه، أي في ستْره. وقوله: "إذا اصفرَّ لِيطُ الشمسِ حانَ انقِلابُها"، أراد لَونَهَا (٢) قوله: "حانَ انقِلابهَا"، أي في ذلك الوقتِ إلى موضِعِها. بأَرْيِ التي تَأْرِى اليَعَاسِيبُ أَصبَحَتْ ... إلى شاهِقٍ دُونَ السَّماءِ ذُؤابُها أراد: بأرْىِ الّتى تَعْمَلُها اليَعاسِيب. واليَعْسُوب: رأسُ النَّحْلِ وأَميرُها، كما يقال: "كان (٣) واللهِ يَعْسُوبَ قُريش". وقوُله: "إلى شاهقٍ"، يريد أعلي الجَبَلِ. ذُؤابُها دُونَ السماءِ، أي أَعاليها. جَوارِسُها تَأرِى (٤) الشُّعوفَ دَوائِبًا ... وَتَنْقَضُّ أَلْهابًا مَصِيفًا شِعابُها

(١) في رواية "تأرى" مكان قوله: "تهوى"، أي تعمل الأرى، وهو العسل. وما هنا رواية الأصمعى. (٢) أراد لونها: تفسير لليط الشمس. قال السكرى: وليس للشمس ليط وإنما هو لونها. والليط: القشر من كل شيء اهـ. (٣) قيلت هذه الكلمة في عبد الرحمن بن عتاب ابن أسيد، قالها على بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- وقد مر به مقتولا يوم الجمل فقال: لهفي عليك يعسوب قريش، جدعت أنفي وشفيت نفسي. (٤) في رواية: "تأوى الشعوف" بالواو، أى تأوى إليها، وهي رواية اللسان مادة "جرس" والنسختين الأوربية والمخطوطة من ديوان أبي ذؤيب. يريد أن النحل تأوى إلى شعوف الجبال، أي رءوسا فتأكل من ثمرها، ثم تنزل إلى وسطها أو أسفلها حيث البرودة، فتعسل فيه، لصلاحية المواضع الباردة للتعسيل. ولذلك قال: "مصيفا شعابها" يريد أنها باردة. وفي الأصل: "وتنفض ألهابا" بالفاء من القاف؛ وهو تصحيف.

1 / 75