154

وحاربت قومي في هواك ، وإنهم

وإياي ، لولا حبك ، الماء والخمر

فإن كان ما قال الوشاة ولم يكن

فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر

وفيت ، وفي بعض الوفاء مذلة

لآنسة في الحي شيمتها الغدر

وقور ، وريعان الصبا يستفزها ،

فتأرن ، أحيانا ، كما يأرن المهر

تسائلني : ' من أنت ؟ ' ، وهي عليمة ،

وهل بفتى مثلي على حاله نكر ؟

فقلت ، كما شاءت ، وشاء لها الهوى :

قتيلك ! قالت : أيهم ؟ فهم كثر

فقلت لها : ' لو شئت لم تتعنتي ،

ولم تسألي عني وعندك بي خبر !

فقالت : ' لقد أزرى بك الدهر بعدنا !

فقلت : ' معاذ الله ! بل أنت لا الدهر ،

وما كان للأحزان ، لولاك ، مسلك

إلى القلب ؛ لكن الهوى للبلى جسر

وتهلك بين الهزل والجد مهجة

إذا ما عداها البين عذبها الهجر

Page 154