Albert Camus : Essai Sur Sa Pensée Philosophique

Abd Ghaffar Makkawi d. 1434 AH
114

Albert Camus : Essai Sur Sa Pensée Philosophique

ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي

Genres

وهذا التوسع في مجال الفكر على أساس التوسع في القدرات المبدعة الخلاقة عند الإنسان يرجع في حقيقته إلى القيمة الأساسية التي يؤكدها التمرد وهي التضامن؛ ففي التضامن يتوحد البشر في كفاحهم المشترك ضد إهدار كرامة الإنسان على يد الإنسان، وضد الموت المصنوع أو القتل في العصر الحديث. وهذه الحركة الصاعدة من «الأنا» إلى «النحن»، ومن الفردية إلى التضامن بين أفراد وحيدين هي التي تميز هذا التوسع في المجال الفكري.

بهذا تكون «الإستطيقا» جزءا متكاملا من فلسفة التمرد، تحاول هذه الفلسفة أن تصل عن طريقه إلى التركيب

Synthése

المبدع الخلاق، ولكن هذا التركيب الخلاق لا وجود له في الفن ولا في فعل التمرد إلا حيث يكون الطرفان المتباعدان من رفض وموافقة، ومن لا ونعم على أشد ما يكونان من توتر. وإذا صح أن كل فن يستحق هذا الاسم ينطوي على التمرد، فمن الصواب أيضا أن يقال إن نفي الفنان للواقع ينطوي على نفس التأكيد الذي ينطوي عليه التمرد التلقائي الذي يعلنه المضطهد في وجه مضطهده.

105

ونحن نلمس في فن القرن العشرين نفس الجحود الذي لمسناه في ثورة القرن العشرين لديالكتيك التمرد؛ فكلاهما يشترك في نفس التناقض بحيث نجد اتجاهين رئيسيين في الفن؛ فإما نفي الواقع نفيا مطلقا يؤدي إلى تشويهه (كما في النزعة الشكلية الخالصة) وإما تأكيده تأكيدا مطلقا نتيجة التسليم به على ما هو عليه (كما في النزعة الواقعية المتطرفة).

إن الإبداع الفني الذي يعبر عن التمرد في حالته النقية الأصلية هو وحده الذي يستطيع أن يوصلنا إلى التوازن والانسجام الضروريين لتحقيق الوحدة التركيبية الخلاقة. في هذه الوحدة الخلاقة يستطيع عندئذ الفن والمجتمع، والخلق والثورة أن تجد طريقها إلى منبع التمرد حيث يتلازم النفي والتأكيد، والفرد والتاريخ، والخالص والعام في توتر ديالكتيكي حاد تتعادل فيه الكفتان. عندئذ نستطيع أن نقدر كلمة نيتشه التي تنبأ فيها بعصر يسود فيه الفنان المبدع بدلا من القاضي والجلاد.

106

نستطيع أن نجمل الفصل السابق في الملاحظات التالية:

أولا:

Page inconnue