Albert Camus : Essai Sur Sa Pensée Philosophique
ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي
Genres
يبدأ الفكر عند كامي من التناقض أو الفضيحة
Scandale ، سواء في ذلك الفكر عند إنسان المحال أو عند الإنسان المتمرد؛ فالتناقض الذي حرك التفكير عند إنسان المحال هو الانتحار، والذي حرك المتمرد هو القتل الذي تبرره الحجج الأيديولوجية والمذاهب الفلسفية. هذا الموت الذي يفتعله البشر، وعذاب الأبرياء والأطفال، يمثلان عنده المتناقضات أو الفضائح التي تدفعه إلى التمرد.
ثانيا:
لا سبيل إلى فهم التمرد إلا من حيث علاقته بالمحال الذي يفترض التمرد وجوده؛ فالتمرد بما هو تمرد هو في الحقيقة تمرد على المحال، كما أن المحال من حيث هو محال لا وجود له إلا إذا وجد التمرد عليه. إن التمرد ينشأ عن الإحساس بالجنون أمام قدر ظالم ولا سبيل إلى فهمه.
107
ثالثا:
التمرد حركة موجهة ضد إنسان ما ومعه تنطوي على اللا والنعم، والرفض والموافقة في وقت واحد. في هذا التعارض الديالكتيكي نكشف جذوره العميقة في أرض المحال. ولقد استطاع هذا المحال أن يحدد لنا طبيعة هذين الطرفين المتصارعين من نعم ولا، من تأكيد ونفي، تحديدا واضحا مستمدا من بنائه هو نفسه. وعلى هدي من تعاليم المحال استطعنا أن نتبين طبيعة التمرد الحقيقي الوفي لأصله ومنبعه، فكان التمرد حركة من أجل الإنسان والأرض؛ أعني من أجل المحدود والنسبي، اللذين وضح المحال من قبل حدودهما وإمكانياتهما. والتمرد في الوقت نفسه حركة ضد كل من يطلبون المطلق؛ أعني ضد كل من يتجاوز حدود المحال.
رابعا:
لم يبق للإنسان، بعد أن سلب المطلق، من واجب إلا أن يحاول على الدوام أن يتمرد ذلك التمرد النسبي المحدود الذي ينبغي ألا يكف عن خلقه في كل لحظة من لحظات حياته خلقا جديدا. هذا التمرد وحده هو الذي يتيح للإنسان أن يحيا في البعد التاريخي الملائم له، وهو الذي يستطيع أن يحميه من الانحراف عن التمرد الحق إلى العدمية التي تردت فيها الثورات التاريخية وذلك بتأكيده لطبيعة إنسانية يشترك فيها بنو الإنسان على السواء. أما ما هي هذه الطبيعة الإنسانية فذلك ما سوف نتناوله بالبحث في الفصل القادم.
خامسا:
Page inconnue