86

Le Grand Livre de la Littérature

كتاب الأدب الكبير

Enquêteur

أحمد زكي باشا

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

1414هـ - 1994م

Lieu d'édition

لبنان / بيروت

وإنما المرتغب عما في رحله منهن إلى ما في رحال الناس كالمرتغب عن طعام بيته إلى ما في بيوت الناس : بل النساء بالنساء أشبه من الطعام بالطعام ، وما في رحال الناس من الأطعمة أشد تفاضلا وتفاوتا مما في رحالهم من النساء .

ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس بلية ورأيه يرى المرأة من بعيد متلفقة في ثيابها ، فيصور لها في قلبه الحسن والجمال حتى تعلق بها نفسه من غير رؤية ولا خبر مخبر ، ثم لعله يهجم منها على أقبح القبح وأدم الدمامة ، فلا يعظه ذلك ولا يقطعه عن أمثالها . ولا يزال مشغوفا بما لم يذق ، حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة ، لظن أن لها شأنا غير شأن ما ذاق . وهذا هو الحمق والشقاء والسفه .

Page 100