وليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، وليكن افتقارك إليهم في لين كلمتك لهم ، وحسن بشرك بهم . وليكن استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك .
كيف تجالس الناس
باب
لا تجالس امرأ بغير طريقته ، فإنك إن أردت لقاء الجاهل بالعلم ، والجافي بالفقه ، والعيي بالبيان لم تزد على أن تضيع علمك وتؤذي جليسك بحملك عليه ثقل مالا يعرف وغمك إياه بمثل ما يغتم به الرجل الفصيح من مخاطبة الأعجمي الذي لا يفقه عنه .
واعلم أنه ليس من علم تذكره عند غير أهله إلا عابوه ، ونصبوا له ونقضوه عليك ، وحرصوا على أن يجعلوه جهلا ، حتى إن كثيرا من اللهو واللعب الذي هو أخف الأشياء على الناس ليحضره من لا يعرفه فيثقل عليه ويغتم به .
Page 114