اللغتين الأُخريين، لكثرة ما يستعملون الأقسام في الكلام، فاختاروا المفتوح للقسم، لأنه أخف على اللسان من المضموم. وكذلك قولهم: لَعَمْر الله. معناه: وبقاء الله الدائم.
وعَمْرُك موضعه رفع بجواب اليمين. قال الفراء (١٩٧): الأَيمان ترتفع بجواباتها، فإذا أسقطت العرب اللام منه نصبوه فقالوا: عَمْركَ لا أقوم، وإنما نصبوه على مذهب المصدر. قال الشاعر:
(عَمْرَكِ الله ساعةً حَدِّثينا ... ودَعِينا من ذِكْرِ ما يؤذينا) (١٩٨)
٣٢٠ - قولهم: للهِ دَرُّكَ
(١٩٩)
قال أبو بكر: قال أهل اللغة: الأصل في هذه الكلمة عند العرب أن الرجل إذا كثُر خيره وعطاؤه وإنالتهُ الناسَ، قيل للهِ دَرُّه، أي: عطاؤه وما يُؤخذ منه. فشبهوا / عطاءه بدرِّ الناقة والشاة، ثم كثر استعمالهم هذا، حتى صاروا - (١٥٠ / ب) يقولونه لكل مُتَعَجَّبٍ منه. قال الشاعر (٢٠٠):
(للهِ دَرُّكَ إنّي قد رميتهم ... لولا حُدِدْتُ ولا عُذْرَى لمحدودِ)
وقال الفراء (٢٠١): ربما استعملوه وقالوه من غير أن يقولوا: لله، فيقولون: دَرَّ دَرُّ فلان، ولا دَرَّدَرُّه. وأنشد الفراء:
(لا دَرَّدَرِّي إنْ أطعمتُ نازلهم ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البُرُّ منكوزُ) (٢٠٢)
وقال الآخر (٢٠٣): (٤٩٧)
(دَرَّ دَرُّ الشبابِ والشَّعَرِ الأسْودِ ... والضامراتِ تحتَ الرجال)
(١٩٧) اللسان (عمر) .
(١٩٨) بلا عزو في شرح السبع: ٢٠١ وفي اللسان (عمر) .
(١٩٩) الفاخر ٥٥، جمهرة الأمثال ٢ / ٢١٠.
(٢٠٠) شرح السبع: ٥٥١، والمذكر والمؤنث: ٦١٠، بلا عزو، وللجموح الظفري في شرح أشعار الهذليين ٨٧١. ونسب إلى راشد بن عبد ربه السلمي في اللسان (عذر) والخزانة ١ / ٢٢٢.
(٢٠١) الفاخر ٥٦.
(٢٠٢) للمتنخل الهذلي، ديوان الهذليين ٢ / ١٥. والقرف: القشر. والحتي: المقل، وهو الدوم (٢٠٣) عبيد بن الأبرص. ديوانه ١٠٨. وفيه: والراتكات تحت الرحال. والراتكات: الإبل النجائب التي ترنك في سيرها أي تسرع.